فسّر الإمام أحمد رحمه الله الشبهة بأنها منزلة بين الحلال والحرام -يعني الحلال المحض والحرام المحض-وقال من اتقاها فقد استبرأ لدينه، وفسرها تارة باختلاط الحلال والحرام.
ومن ضمن الأمثلة أيضاً معاملة من ماله مختلط، رجل يرابي ويبيع ويشتري، عنده حلال وحرام، فقال العلماء إذا كان أكثر ماله الحرام قال الإمام أحمد: ينبغي أن يجتنبه إلا أن يكون يسيراً أو لا يُعرَف، والحرام غير معيّن وليس معروفاً، فيجوز الأكل والورع تركه. وقال الزهري: لا بأس أن يُؤكل منه مالم يعرف أنه حرام بعينه. وقال سفيان: تركه أعجبُ إليّ. وقال الإمام أحمد في المال المشتبه حلاله بحرامه: إن كان المال كثيراً أخرج منه قدر الحرام وتصرّف في الباقي، وإن كان المال قليلاً اجتنبه كله، وهذا لأن القليل إذا تناول منه شيئاً فإنه تبعد معه السلامة من الحرام. ورخّص قومٌ من السلف في الأكل ممن يُعلَم في ماله حرام ولكن لا يُعلَم على التعيين ماهو الحرام، وهذه هي الخلاصة: يجوز معاملة من ماله مختلط إذا ما علمنا الحرام أين بالضبط والورع ألا يأخذ منه.
وكذلك فإن الاستبراء للدين مهم جداً في حياة الدين المسلم، والإنسان قد لا يشبع من الشبهة وقال الثوري رحمه الله في الرجل يجد في بيته الأفلس والدراهم: أحب إليّ أن يتنزّه عنها إذا لم يدري من أين هي.
ولا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذراً مما به بأس كما روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعاً وقال حسن غريب وفي سنده عبدالله بن يزيد الدمشقي وهو ضعيف.