تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن المرء محتاج للتقوى ولو كان أعلم العلماء، وأتقى الأتقياء، يحتاج إلى التقوى لأن الإنسان تمر به حالات، ويضعف في حالات، يحتاج إلى التقوى للثبات عليها ، يحتاج إلى التقوى للازدياد منها. اتق الله حيثما كنت، في السر والعلانية، أتبع السيئة الحسنة تمحها، لماذا بدأ بالسيئة؟ ، لأنها هي المقصودة الآن، عند التكفير الاهتمام يكون بالسيئة، لا لفضلها ، ولكن لأنها المشكلة التي ينبغي حلّها. وخالق الناس بخلق حسن..، هناك أشياء بين العبد وخالقه وبينه والناس، هذه وصية جامعة. والكيّس لا يزال يأتي من الحسنات بما يمحو به السيئات، و ليس المقصود الآن هو فعل الحسنات ، وإنما كيف تكفر السيئة، لذلك بدأ فيها، وإلا فقد دلّ على حسنات كثيرة في أحاديث أخرى ولم يذكر السيئة فيها ، لأن المقصود تعليم الناس الحسنات، لكن هنا المقصود تعليم الناس كيفية تكفير السيئة.

الطبيب متى تناول المريض شيئاً مضر أمره بما يصلحه، وكأن الذنب للعبد حتمٌ ولذلك قال: (( اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها))، إذاً تحرص على التقوى وإذا حصل وأذنبت تعرف الطريق، اعمل الحسنات لتمحو ما ارتكبت من السيئات. فهذه الوصية لحقوق الله وحقوق عباده من النبي صلى الله عليه وسلم وهو كذلك صلى الله عليه وسلم أوصى أصحابه لما أحسوا بدنو أجله ، وقال العرباض وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الغداء موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب ، فقال رجل إنها موعظة مودع، فماذا تعهد إلينا يارسول الله؟ قال : (( أوصيكم بتقوى الله و السمع والطاعة..... الحديث..))، إذاً أول شيء بدأ به تقوى الله ، و جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أوصني؟ قال: ((أوصيك بتقوى الله فإنها رأس كل شيء))[أخرجه الإمام أحمد رحمه الله وحسنه الألباني رحمه الله ]،وفي لفظٍ آخر((أوصيك بتقوى الله فإنها جماع كل خير)).

اعمال القلوب .. · الصفحة ٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اعمال القلوب ..ص ٢٠٨