تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما تتفاوت منازلهم ومراتبهم في محبته على حسب تفاوت مراتبهم في معرفته والعلم به ، ولذلك العلماء هم أكثر الناس محبة لله لأنهم يعرفون من الأسماء والصفات و معاني الأسماء والصفات وآثارها مالا يعرفه عامة الناس، و كذلك الإيمان بأن له وجهاً يليق بجلاله وعظمته وأن له سمعاً وبصراً . ومن تأمل في هذه الأشياء ازداد تعظيماً لربه ومحبة له وتعلقاً به. وأعرف الخلق بالله أشدهم حباً له، ولذلك كانت رسله أعظم الناس حبّاً له ، والخليلان من بينهم أعظم الناس محبة و أعظم الأنبياء محبة لله وأعرفهم به تعالى؛ إبراهيم عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم فوقه. ... وإنما تظهر هذه المحبة من مطالعة الصفات بإثباتها أولاً ومعرفتها ثانياً ونفي التحريف والتعطيل والتمثيل والتشبيه والتكييف عنها. ولذلك لا يصح مطالعة أسماء الله وصفاته إلا بقواعد صحيحة مبنية على عدم التعطيل والتمثيل والتشبيه والتكييف والنفي. وكلما أكثر القلب من مطالعة أسمائه وصفاته وأفعاله ؛ ازدادت محبته للمتصف بها وللمتسمي بها وللفاعل وكل لذة ونعيم وسرور وبهجة بالإضافة إلى ذلك كقطرة في بحر!. فكم يُحرَم من هذا النعيم نفاة الصفات الذين ينفون أن لله وجهاً وسمعاً وبصراً وينفون أن له محبة وبغض.

اعمال القلوب .. · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اعمال القلوب ..ص ١٩٥