تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسبب الظلم في النفس الأمارة بالسوء إما الجهل وإما الحاجة، ولذلك كان أمرها بالسوء لصاحبها لازماً لها إلا إذا أدركته رحمة الله..، وبذلك يعلم أن العبد مضطر إلى الله دائماً محتاج إلى ربّه باستمرار(( إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي))، فإذاً الإنسان محتاج إلى الرب حتى يكفى شر نفسه،سائلاً إياه أن يعينه على شر نفسه، وضرورة العبد إلى ربه فوق كل ضرورة،وأكثر من ضرورته للطعام والشراب والنَّفَس..

أما النّفس اللوامة فقال بعضهم: من التلّوُّم وهو التلوّن والتردد،وقال بعضهم: من اللوم وهذا أرجح، لأنه لو كان من التلون والتردد لقال ((ولا أقسم بالنفس المتلومة)) المتلونة والمترددة، لكن الأرجح أن اللوامة من اللوم ، تلوم صاحبها على الخير وعلى الشر، حتى يوم القيامة يمكن أن تلومه نفسه ،إن كان محسناً لماذا لم يزدد إحساناً وهذه مراتب الجنة أمامه، وإن كان مسيئاً لماذا عمل السوء ، وهذه النار أمامه؟!فهي تلومه في الدنيا وتلومه في الآخرة!!، تلوم المسيء أن لا يكون رجع في إساءته وتلوم المحسن أن لم يزدد إحساناً، فإذاً النفس اللوامة في الخير والشر؛نفسٌ مخلّطة فيها خير وشر، فتلوم صاحبها على الخير، لماذا لم تزدد منها وتلومه على الشر لماذا وقع فيه.

إن المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه على كل حالاتها، يستقصرها في كل ما يفعل فيندم ويلوم نفسه، وإن الفاجر ليمضي قدماً لا يعاتب نفسه كما قال الحسن البصري رحمه الله .

فإذاً اللوم صفة لهذه النفس، فالنفس تارة تكون أمارة بالسوء وتارة لوامة وتارة مطمئنة!، إذاً ليس بشرط أن تكون النفس عند فلان من الناس دائماً مطمئنة أو دائماً أمارة بالسوء ، قد تكون ساعات هكذا وهكذا!!، بل في اليوم الواحد والساعة الواحدة يحصل فيها هذا وهذا والحكم للغالب عليها من أحوالها.

اعمال القلوب .. · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

اعمال القلوب ..ص ١٤٥