الدعاء لجلبِ منفعةٍ أو دفعِ مضرّةٍ .. فلأن الله قال : ادعوني و لأن الدعاء يرضي الله ، فإن الدعاء لا يتعارض مع الرضا ..
فالمرء لو كان راضياً بالمعصية و سأل الله أن يزيل أثرها أو يعوّضه خيراً ، لم يعارضِ الدعاءُ الرضا .. لأن الله أمرنا أن نسأله الرزق فقال : (( فابتغوا عند الله الرزق )) ..
هل الرضا يتنافى مع البكاء على الميّت ؟!!
قال شيخ الإسلام : ( البكاء على الميت على وجه الرحمة حسنٌ مستحبٌّ و ذلك لا ينافي الرضا ، بخلاف البكاء عليه لفوات حظه منه ) .. و بهذا يُعْرَف قوله صلى الله عليه و سلم لما بكى على الميت : (( إن هذه رحمةٌ جعلها الله في قلوب عباده و إنما يرحم الله من عباده الرحماء ..
و ينبغي أن نفرّق ؛ لأن النبي صلى الله عليه و سلم لما رأى ولده إبراهيم يموت بكى لماذا بكى ؟.. رحمةً أو تأسّفاً على فقد الولد !!..
و إن هذا ليس كبكاء من يبكي لحظِّه إلا لرحمة الميت ، فإن الفضيل بن عياض لما مات ابنه علي ضحك و قال : ( رأيت أن الله قد قضى ، فأحببتُ أن أرضى بما قضى الله به ) .. فحاله حالٌ حسنٌ بالنسبة لأهل الجزع ، و أما رحمة الميت مع الرضا بالقضاء و حمد الله على كل حالٍ كما قال صلى الله عليه و سلم فهذا أكمل ..
فإذا قيل : أيهما أكمل : النبي صلى الله عليه و سلم بكى رحمةً بالميت أو الذي من السلف ضحك ؟؟!!
بكاء رحمة الميت مع حمد الله و الرضا بالقضاء أكمل ، كما قال تعالى : (( ثم كان من الذين آمنوا و تواصوا بالصبر و تواصوا بالمرحمة )) فذكر الله التواصي بالصبر
و التواصي بالمرحمة ..
الناس أربعة أقسامٍ : 1ــ منهم من يكون فيه صبرٌ بقوةٍ ( ما فيه رحمة ) .
... ... ... 2ــ و منهم من يكون فيه رحمةٌ بقوةٍ ( ينهار ) .
... ... ... 3ــ و منهم من يكون فيه القسوة و الجزع ( جمع الشر من الطرفين ) .
... ... ... 4ـ المؤمن المحمود الذي يصبر على ما يصيبه و يرحم الناس .