تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ارتدت الجزيرة العربية بكاملها إلا ثلاث مدن وقرية: المدينة ومكة والطائف وقرية هجر بالبحرين، ولم تكن الردة - كما يعتقد البعض - بمنع الزكاة فقط، بل ارتد كثير عن الإسلام بالكلية، ومنهم من فتن المسلمين في دينهم، ومنهم من قتل المسلمين، بل إن منهم من ادعى النبوة، وليسوا بالقليلين، وعمّ الكفر جزيرة العرب، ويأس بعض الصحابة!! فكان الموقف أشد مما نحن فيه الآن ألف مرة، حتى قال بعضهم يا خليفة رسول الله لا طاقة لنا بحرب العرب جميعاً، الزم بيتك وأغلق عليك بابك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين، وهكذا ظنوا أنه لا أمل في القيام، لكن الله عز وجل منّ على المسلمين بأبي بكر الصديق رضي الله عنه، الذي قام كالأسد الهصور، يردد قولة لو قالها المسلمون لسادوا الدنيا جميعاً.. قال: "أينقص الدين وأنا حي؟" كلمة عظيمة جداً.. "أينقص الدين وأنا حي؟.. أقاتلهم وحدي حتى تنفرد سالفتي" (حتى تقطع رقبتي).. وقام الصديق رضي الله عنه وقام معه المسلمون، فما هو إلا عام من الجهاد والقتال والنزال، حتى أشرقت الأرض من جديد بنور ربها، وأسلمت الجزيرة العربية بكاملها، بل وأخذ أبو بكر الصديق قراراً أحسب أنه أعجب قرار في التاريخ!! وهو إخراج جيشين من جزيرة العرب: جيش لفتح بلاد فارس، وجيش لفتح بلاد الروم...!! عجبا لك أيها الجبل!!.. دولة صغيرة خارجة من حرب أهلية مدمرة تواجه دولتين تقتسمان العالم فارس والروم!! لكنه موعود.." وكان حقا علينا نصر المؤمنين"، ويفتح الله عليه الدولتين، وتكون انتصارات بلا هزائم، وتمكين بلا ضعف، وأمن بلا خوف!!...

أمة لن تموت · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أمة لن تموتص ١٩