475…
وابن زبالة ((كذبوه)) (1)، ولم يذكر السمهودي إسناده.
فهذه الطرق المتقدمة كلها ضعيفة، وبعضها أشد ضعفاً من بعض، والمتن فيه اضطراب وبعض الفاظه منكرة كما قال أبو حاتم الرازي.
واختلف في ((المصلى)) الوارد في هذا الحديث، فقال جماعة: المراد به مصلى العيد، وقال آخرون: ((هو مصلى النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه في المسجد)) (2).
وعلى القول الثاني لا يعارض هذا الحديث الأحاديث الصحيحة الدالة على أن الروضة ما بين البيت والمنبر، لأن ما بين البيت والمصلى داخل فيه.
قال السمهودي: ((ويؤيد الأول أن في النسخة التي رواها طاهر بن يحيى عن أبيه (3) عقب الحديث المذكور ما لفظه: ((قال أبي: سمعت غير واحد يقولون: إن سعداً لما سمع هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم بنى داره فيما بين المسجد والمصلى)) (4).
وقال السمهودي في موضع آخر: ((وقوله في هذه الرواية: (ما بين مسجدي هذا المسجد ... ) يدفع تأويل من أول حديث ((الأوسط)) للطبراني بلفظ: (ما بين حجرتي ومصلاي)) (5)، والحديث الذي رواه ابن زبالة من طريق عائشة بنت سعد عن أبيها بلفظ: (ما بين منبري والمصلى .. ) بأن المراد مصلاه الذي يصلي فيه، ولهذا استدلت به عائشة بنت سعد على الحث على التمسك بالدور التي بالبلاط يعني الآخذة من باب السلام إلى المصلى، لأنها فيما بين المسجد ومصلى العيد، وإذا كان ما بين المسجدين المذكورين روضة فهما روضة من باب أولى، لأن ذلك الفضل إنما حصل لما بينهما بحصوله صلى الله عليه وسلم، في ذلك وتردده صلى الله عليه وسلم فيما بينهما.
فكيف بمحل سجوده وموقفه الشريف؟!)) (6).
وتقدم أن الحديث المذكور لا يصح عن عائشة بنت سعد ولا عن أبيها
(1) التقريب لابن حجر: (رقم: 5815).
(2) انظر وفاء الوفاء للسمهودي: (428/ 2)
(3) يعني كتاب ((أخبار المدينة)) ليحي بن حسن العلوي، وهو مفقود. انظر: مقدمة حمد الجاسر لكتاب المناسك وطرق الحج: (ص: 162 - 164)
(4) وفاء الوفاء: (428/ 2)
(5) الحديث من رواية أنس بن مالك، وإسناده ضعيف جداً، وسيأتي برقم: (243)
(6) وفاء الوفاء: (791/ 3).