تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

355…

وقال الحافظ ابن حجر: ((ضعفه الدارقطني في غرائب مالك)) (1).

فالإسناد ضعيف.

وللحديث طريق رابع: رواه الخطيب البغدادي أيضاً من طريق بكر بن خالد بن حبيب بن البابسيري، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، حدثنا أبي، عن مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (افتتحت القرى بالسيف .. ) الحديث (2).

قال السيوطي: ((وإبراهيم بن حبيب من رجال النسائي، وثقوه، وهذا أصلح طرق الحديث والله أعلم)) (3).

وإسحاق بن إبراهيم ثقة أيضاً (4)، وبكر بن خالد لم أقف على ترجمته فأخشى أن يكون الخطأ في رفعة جاء من قبله.

ومما تقدم يتبين أن القول بتفرد ابن زبالة بهذا الحديث ليس بصحيح، وكذا القول بتفرد ابن غزية، وأبعد من هذا قول من قال بأن ابن زبالة هو الذي وضعه، فقد شاركه في روايته عن الإمام مالك غيره كما تقدم.

وأصح الطرق المتقدمة طريق أبي غسان الكناني عن مالك عن هشام عن أبيه، عن عائشة قولها.

لكن جزم يحيى بن معين والامامك أحمد وغيرهما أن هذا من قول الإمام مالك كما سب، وقد تقدم أيضاً قول ابن حبان أن أبا غسان ربما خالف، وهذا الحديث مما خالف فيه اصحاب الإمام مالك، فتبين أنه وهم فيه كما وهم فيه ابن زبالة وغيره.

وقد ذكر الخليلي في ((الارشاد)) هذا الحديث مثالاً لما تفرد به غير حافظ، يضعف من أجله، وإن لم يتهم بالكذب، فساق هذا الحديث بإسناده إلى ابن زبالة، ثم قال: ((لم يروه عن مالك الا محمد بن الحسن بن زبالة وليس بالقوي، لكن أئمة الحديث قد رووا عنه هذا، وقالوا: هذا كلام مالك بن أنس نفسه، فعساه قرئ علىمالك حديث

(1) لسان الميزان: (84/ 6).

(2) اللآلي المصنوعة: (128/ 2).

(3) المصدر السابق. وتحرف فيه ((وثقوه)) إلى ((وتقوى))، والتصويب من تنزيه الشريعة لابن عراق: (172/ 2).

(4) التقريب لابن حجر: (رقم: 324).

_الواردة_في_فضائل_المدينة_جمعا_ودراسة · الصفحة ٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الواردة_في_فضائل_المدينة_جمعا_ودراسةص ٣٥٦