307…
وقوله: (سمى الله المدينة الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) اشارة إلى قوله تعالى: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ... ) (1) الاية.
لكن قال ابن جرير: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ) يقول: اتخذوا المدينة - مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم -, فابتنوها منازل, "والايمان" بالله ورسوله (2).
وقال الحافظ ابن حجر: ((ادعى بعضهم انه - يعني -: الايمان - من اسماء المدينة, وهو بعيد, والراجح انه ضمن ((تَبَوَّءُوا)) معنى لزم او عامل نصبه, محذوف تقديره: واعتقدوا, او ان الايمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه احاط بهم, وكأنهم نزلوه, والله اعلم)) (3).
وقال الحافظ ابن حجر في موضع اخر: ((زعم محمد ابن الحسن بن زبالة ان الايمان اسم من اسماء المدينة, واحتج بالآية, ولا حجة له فيها)) (4).
152 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (رأيت كأني في درع حصينة, ورأيت بقرا ينحر, فأولت ان الدرع المدينة, وان البقر نفر (5) , والله خير ... ) الحديث.
(1) الآية 9 من سورة الحشر.
(2) تفسير الطبري: (41/ 28).
(3) فتح الباري: (68/ 7).
(4) المصدر السابق: (110/ 7).
(5) في مسند أحمد: (وان البقر هو والله خير) لكن الحافظ ابن حجر ذكر ان في المسند (وان البقر نفر, والله خير) , قال: وهذه اللفظة الاخيرة وهي: (بقر) بفتح الموحدة وسكون القاف مصدر بقره يبقره بقرا, ومنهم من ضبطها بفتح النون والفاء)). فتح الباري (422/ 12) , والبقر: شق البطن كما في الصحاح للجوهري (594/ 2) , وذكر الحافظ في موضع اخر انه يحتمل ان كلمة (بقر) تصحيف من (نفر) بالنون والفاء, وعند أحمد والنساءى وابن سعد (نفر) بالنون والفاء وهو يؤيد الاحتمال المذكور. فتح الباري: (377/ 7). وهو كذلك عند الدرامي. وعند البخاري: (321/ 12, رقم: 7053) , ومسلم (رقم: 2272) من حديث أبي موسى ( ... ورأيت فيها بقرا, والله خير, فاذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد, واذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد ... ). وانظر المواضع السابقة من الفتح وشرح صحيح مسلم للنووي (32/ 15).