و بهذا المعنى كان يستخدم اليهود ـ مخاطَبي المسيح ـ لفظة ( ابن الله ) ، التي لم تكن غريبة عليهم ، بل شائعة و مستخدمة لديهم بالمعنى الذي ذكرناه ، و لذلك نجد مثل ا، أن أحد علماء اليهود و اسمه " نتنائيل" لما سمع من صديقه فيليبس، عن نبيٍّ خرج من مدينة الناصرة، استنكر ذلك في البداية، لكنه لما ذهب ليرى عيسى بنفسه، عرفه عيسى و قال فيه : (( هو ذا إسرائيلي خالص لا غش فيه ))، فقال له نتنائيل: (( من أين تعرفني ؟ )) ، أجابه يسوع : (( قبل أن يدعوك فيليبس و أنت تحت التينة، رأيتك! )) فأجابه نتنائيل : (( رابِّي! أنت ابن الله، أنت ملك إسرائيل )) [يوحنا 1 : 5 ـ 49] و مما لا شك فيه، أن مقصود نتنائيل ، كإسرائيلي يهودي موحد، عالم بالكتاب المقدس، من عبارة ابن الله هذه، لم يكن : أنت ابن الله المولود منه و المتجسد! و لا مقصوده : أنت أقنوم الابن المتجسد من الذات الإلهية !! لأن هذه الأفكار كلها لم تكن معروفة في ذلك الوقت، و لا تحدث المسيح نفسه عنها، لأن هذه الحادثة حدثت في اليوم الثاني لبعثة المسيح فقط، بل من الواضح المقطوع به أن مقصود نتنائيل من عبارته أنت ابن الله : أنت مختار الله و مجتباه، أو أنت حبيب الله أو من عند الله، أو أنت النبي الصالح البار المقدس، و نحو ذلك. هذا و مما يؤكد ذلك، أن لقب ( ابن الله ) جاء بعينه، في الإنجيل، في حق كل بارٍّ صالح غير عيسى ، كما استعمل ( ابن إبليس ) في حق الإنسان الفاسد الطالح. ففي إنجيل متى [5 : 9] : (( طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناءُ الله يُدْعَوْنَ )) ، و فيه أيضا: (( و أما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم ، و صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم، و يطردونكم، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات )) متى [5 : 44 ـ 45].
ألوهية المسيح · الصفحة ٩٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ألوهية المسيحص ٩٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي