تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رابعا : إن المفهوم اللفظي للنص يكذب ما يفهمه النصارى منه ، فالمسيح عليه السلام لم يضع أعدائه في مواطئ قدميه ، بل كان يهرب من أعدائه كما في الأناجيل بل إنهم ضربوه ولكموه وجلدوه كما تحكي الأناجيل .

الحقيقة أن ما يريده المسيح من عبارته تلك هو تذكير اليهود بمقامه العظيم ـ الذي تشير إليه عبارة نبيهم داود ـ قائلا لهم : كيف تعتبرون المسيح مجرد ابنٍ لداود مع أن داود نفسه اعتبر المسيح الآتي المبشر به و الذي سيجعله الله دائنا لبني إسرائيل يوم الدينونة : ربَّاً له: أي سيدا له و معلما ؟!

و بمراجعة بسيطة للأناجيل ندرك أن لفظة الرب تستخدم بحق المسيح بمعنى السيد و المعلم، و قد سبقت الإشارة لذلك و لا مانع أن نعيدها هنا، فقد جاء في إنجيل يوحنا [1 : 38] : (( فقالا: ربي! الذي تفسيره يا معلم، أين تمكث؟ و جاء فيه أيضا: [ 20 : 16] : (( قال لها يسوع: يا مريم! فالتفتت تلك و قالت له: ربوني! الذي تفسيره يا معلم ))

وإذا رجعنا لمزامير داود في العهد القديم وجدنا أن البشارة هي الفقرة الأولى من المزمور رقم 110، و لفظها ـ كما في الترجمة الكاثوليكية الحديثة :

(( قال الرب لسيّدي اجلس عن يميني حتى أجعل أعداءك موطئا لقدميك" العهد القديم / ص 1269.))

فما عبر عنه المسيح بلفظة ربي هو في الحقيقة بمعنى سيدي و لا حرج فالمقصود واحد .

لذلك نجد أن الترجمات العربية المختلفة للعهد الجديد ، خاصة القديمة منها كانت تستخدم لفظة السيد في مكان لفظة الرب ، و لفظة المعلم في مكان لفظة رابِّي .

وختاماً نقول : كيف يكون المسيح إلهاً لداود وغيره ، وداود يقول في مزاميره في نبوءة عن المسيح : (( أَقْسَمَ الرَّبُّ وَلَنْ يَتَرَاجَعَ: «أَنْتَ كَاهِنٌ إِلَى الأَبَدِ عَلَى رُتْبَةِ مَلْكِيصَادَقَ )) مزمور [ 110 : 4 ، 5 ] وقد استشهد بها بولس في رسالته إلي العبرانيين [ 5 : 6 ]

قول المسيح أنا قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن

ألوهية المسيح · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ألوهية المسيحص ٨٦