تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأن هذا المعنى لو كان موجوداً في المشبه به ، وهو وحدة المسيح بالآب على الفرض والتقدير ، فهو قطعاً غير موجود في المشبه وهو وحدة التلاميذ بعضهم ببعض .

لذلك اقتضى القول بأن وجه الشبه هو الغاية والطريق وإرادة الخير والمحبة دون أن تكون هناك خصومة أو مخالفة أو عداوة .

فالتشبيه في قول المسيح : (( ليكونوا واحداً كما نحن )) يفسر لنا معنى الوحدة في قوله : (( أنا والآب واحد )) .

قول المسيح : من رآني فقد رأى الآب

يستدل النصارى على لاهوت المسيح بقوله الوارد في إنجيل يوحنا : (( من رآني فقد رأى الآب ))

الرد على هذا الاستدلال :

إن ما أراده المسيح من هذه العبارة هو : أنه من رأى هذه الأفعال التي أظهرها فقد رأى أفعال أبي ، وهذا ما يقتضيه السياق الذي جاءت به هذه الفقرة لأن أسفار العهد الجديد اتفقت على عدم إمكان رؤية الله طبقاً للآتي :

- ورد في إنجيل يوحنا [ 1 : 18 ] :

(( الله لم يره أحد قط ))

- ما ورد في إنجيل يوحنا [ 5 : 37 ] :

(( والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته ))

- ما ورد في رسالة يوحنا الأولى [ 4 : 12 ] :

(( الله لم ينظره أحد قط ))

- ويقول بولس في رسالته الأولى إلى تيموثاوس [ 6 : 16 ] عن الله :

(( الذي لم يره أحد ولا يقدر أن يراه ))

فإذا تقرر ذلك فليس معنى قول المسيح (( الذي رآني فقد رأى الآب )) ان الذي يرى المسيح يرى الله لأن ذلك طبقاً للأدلة السابقة من المحال . فلا بد من المصير إلى مجاز منطقي يقبله العقل و تساعد عليه النصوص الإنجيلية المماثلة الأخرى .

و بمراجعة بسيطة للأناجيل نجد أن مثل هذا التعبير جاء مرات عديدة ، دون أن يقصد به قطعا أي تطابق و عينية حقيقية بين المفعولين .

مثلاً في إنجيل لوقا [10/16] يقول المسيح لتلاميذه السبعين الذين أرسلهم اثنين اثنين إلى البلاد للتبشير:

ألوهية المسيح · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ألوهية المسيحص ٧٧