رابعاً : أن ما ورد في الفقرة الرابعة من قوله : (( فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس )) ليس الحياة التي عناها سفر التكوين [ 2 : 7 ] وهي الخلق ، بل المراد بها الحياة الدينية الجديدة التي أتى بها المسيح ، وقد فسرها أجل وأوضح تفسير قول المسيح نفسه ، والمنسوب إليه في إنجيل يوحنا [ 5 : 39 ] :
(( فتشوا الكتب لأنكم تظنون أن لكم فيها حياة أبدبة )) أي حياة روحية .
وهذا وأن الخلق بالمعنى الروحي أو التجديد الروحي معروف ومعهود ومصطلح عليه في سائر الأسفار بالكتاب المقدس والأمثلة كالآتي :
1- ورد بمزمور [ 51 : 10 ] قول داود :
(( قلباً نقياً أخلق في يا الله ، وروحاُ مستقيماً جدد في داخلي ))
2- ورد برسالة بولس الثانية إلى كورنثوس [ 5 : 17 ] :
(( إذاً : إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة )) فهذه الخليقة الجديدة هي تغير الشخص بالإيمان والتوبة تغيراً عظيماً ، ودعي ( خليقة ) لأنه بدء حياة جديدة في النفس تدوم إلى الأبد .
3- ويوضح ذلك بجلاء ما ورد برسالة بولس إلى أفسس [ 4 : 22 - 25 ] قوله :
(( أن تخلعوا من جهة التصرف السابق الإنسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور ، وتجددوا بروح ذهنكم ، وتلبسوا الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق . . . ))
وإذا تقرر معنى الخلق بأنه التجدد الروحي بالإيمان بالمسيح ورسالته فيكون المقصود بالنص الوارد بإنجيل يوحنا [ 1 : 3 ] :
(( كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان .))