تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في هذه الملايين من السنين الماضية ، ترك الله خلقه بلا إيناس ، وبدون أن يبدو لهم في صورة ، ثم ترك خلقه بعد المسيح بلا صور ، ورب مثل هذا رب ظالم لا يستحق العبادة ، لأنه آنس خلقه ثلاثين سنة وترك الناس قبل ذلك وبعد ذلك بدون صورة .

يستدل النصارى على لاهوت المسيح بما جاء في رؤيا يوحنا من قوله : أنا الألف و الياء، و الأول و الآخر، و البداية و النهاية

الرد على هذه الشبهة :

الحقيقة أن هذه الشبهة واهية للغاية و بطلانها أوضح من الشمس، و ذلك لسببين :

أولا: أن هذه العبارات : (( أنا الألف و الياء... الخ ))، التي تكررت في الرؤيا عدة مرات إنما ينقلها الملاك ، الذي ظهر ليوحنا في رؤياه، عن قول الله عن نفسه ، لا عن قول المسيح عن نفسه !

نظرة بسيطة لأول مرة جاءت فيها هذه العبارة في أول إصحاح من سفر رؤيا يوحنا هذا توضح ذلك :

(( من يوحنا إلى الكنائس السبع في آسية. عليكم النعمة و السلام من لدن الذي هو كائن و كان و سيأتي، و من الأرواح السبعة الماثلة أمام عرشه، و من لدن يسوع الشاهد الأمين و البكر من بين الأموات و سيد ملوك الأرض. لذاك الذي أحبنا فحلنا من خطايانا بدمه، و جعل منا مملكة من الكهنة لإلهه و أبيه، له المجد و العزة أبد الدهور آمين. ها هو ذا آتٍ في الغمام. ستراه كل عين حتى الذين طعنوه، و تنتحب عليه جميع قبائل الأرض. أجل، آمين. أنا الألف و الياء " هذا ما يقوله الرب الإله، الذي هو كائن و كان و سيأتي و هو القدير.)) رؤيا يوحنا: [ 1: 4 ـ 8]

فنلاحظ بوضوح أن قائل أنا الألف و الياء هو : الرب الإله الذي هو كائن و كان و سيأتي، و هو غير المسيح، بدليل أنه عطفه عليه في البداية عندما قال : عليكم النعمة و السلام من الذي هو كائن و كان و.. و من الأرواح السبعة... و من لدن يسوع الشاهد...، و العطف يقتضي المغايرة.

ألوهية المسيح · الصفحة ١٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ألوهية المسيحص ١٢٥