تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: بتأمل هذا النص يتبين لنا أن المسيح يمثل للولادة الروحية الجديدة بالولادة من فوق أو الولادة من الروح ، و أن من لم يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت الله، فالولادة من فوق أو من الروح، تعبير مجازي عن الانقلاب الروحي الشامل للإنسان الذي يشرح الله تعالى فيه صدره و يفتح قلبه و بصيرته لنوره، فتتغير كل رغباته و هدفه في الحياة حيث يخرج عن عبادة ذاته و حرصه على الدنيا لتصبح إرادته مستسلمة و موافقة لإرادة الله و يصبح هدفه هو الله تعالى و رضوانه و محبته و صحبته و جواره في دار السلام لا غير، فكأنه بهذا ولد من جديد، و من هذا المنطلق يقول المسيح عن نفسه أنه نزل من السماء: أي أنه رسول الله و مبعوث السماء، اجتباه الله و قدسه و جعله سفيره إلى الخلق، فهذا معنى نزوله من السماء، بدليل مقارنته و مشابهته بين هذا النزول من السماء و بين الولادة من فوق التي يجب أن يحصل عليها كل إنسان لكي يرى ملكوت الله. و لو رجعنا لتفسير الكتاب المقدس لوجدناه يفسر العبارة بتفسير غير بعيد عما ذكرناه فيقول: " لم يصعد أحد إلى السماء، و مع ذلك فقد أراد الله أن يكون هناك نزول من السماء إلى الأرض قد أتى يسوع من السماء بمعرفة كاملة لله، ليعلن اللهَ للناس " .

قول المسيح : و لكن لتعلموا أن لابن الإنسان سلطانا على الأرض أن يغفر الخطايا

و وجه استدلالهم بهذا النص أن غفران الخطايا أمر منحصر بالله ، فإذا كان للمسيح ذلك السلطان ، فهذا يعني أنه الله تعالى.

الرد على هذه الشبهة:

لاحظ أيها القارىء الكريم أن المسيح قال : (( أن لابن الإنسان سلطاناً على الأرض أن يغفر الخطايا )) متى [ 9 : 6 ]

وإذا سألنا المسيح نفسه من أين لك هذا السلطان ؟

سنجد الإجابة واضحة بقوله الوارد في متى [ 28 : 18 ] : (( دفع إلي كل سلطان ))

إذن انه ليس سلطانه هو ! ولكن الله هو الذي أعطاه إياه !

ألوهية المسيح · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ألوهية المسيحص ١١٢