قوله : (( الإرشاد )) ، معناه : الهدى والسداد والصلاح والفلاح ، لأن الرسل – صلوات الله تعالى عليهم – ، بيّنوا للعباد طرائق الهدى والرشاد ومنهاج الصلاح(1)والسداد ، ولا أعظم مصلحة ولا أجلّ منفعة في العاجل وفي الآجل من معرفة الطريق الموصل إلى معرفة الرب - جل جلاله - ، فبلّغوا عن ربهم وبذلوا في النصح جهدهم ، فبشروا وأنذروا وأبلغوا عن ربهم ، وما قصروا فانقطع العذر ووقعت الحجّة على الخلق بعد ذلك ؛ لقوله تعالى : ﴿ رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ﴾(2)، [ أي مبشرين لثواب على الطاعة ومنذرين لعقاب على المعصية ، لئلا يكون للناس على الله حجّة ](3)فيقول ما أرسلت إلينا رسولا [فيتبع](4)فيعلمنا دينك يا ربنا [فنعلم](5)، ولكن أرسل الله – تعالى – الرسل إلى العباد فانقطع عذرهم وثبتت الحجّة عليهم بسبب ذلك ، وقال تعالى : ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ﴾(6)، وقال تعالى : ﴿ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ? لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلاَ أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ءَايَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى ﴾(7)وقوله تعالى : ﴿ مِّن قَبْلِهِ? ﴾ أي من قبل النبي - عليه السلام - ، وقيل من قبل القرآن ، وقال - عليه السلام - : (( من جاءه الإعذار فلا حظ له في الاعتذار ))(8).
قوله : (( ليبلّغوا الدعوة )) [في هذا](9)البيت ثلاثة اعتراضات :
(1) في جـ : " ومناهج الصلاح " .
(2) سورة النساء ، من الآية 164 .
(3) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(4) ساقطة من : " جـ " .
(5) ساقطة من : " جـ " .
(6) سورة الإسراء ، من الآية 15 .
(7) 10) سورة طه ، الآية 133 .
(8) 11) لم أعثر على هذا الحديث .
وفي جـ : " وقال النبي - عليه السلام - " .
(9) ساقطة من : " جـ " .