ذكر الناظم في هذا البيت : علّة الإرسال المتقدّم في البيت الذي قبله ، وهو جواب عن سؤال مقدّر ، كأنه قيل له : ما فائدة إرسال الرسل؟ ، فقال : ليبلّغوا الدعوة للعباد فاللام في قوله : (( ليبلّغوا ))(1)لام كي ، ويقال لها – أيضا – لام العلّة ، أي أرسل الله - عز وجل - الرسل كي يبلّغوا ، أي يوصلوا الدعوة إلى العباد .
ومعنى (( الدعوة )) : [أي](2)هي المطالبة بالأوامر والنواهي التي كلّف الله بها عباده ، أو تقول معناها : مطالبة العباد بعبادة المعبود ، وكلاهما بمعنى واحد ، فكأنه يقول : أرسل الله – تعالى – الرسل ليبلّغوا عن الله – تعالى – إلى عباده ما أمرهم به ونهاهم عنه .
يقال : دعاه يدعو دعوة ، إذا طالبه باتباع طريقته وإجابته إلى ما سأل(3)، فدعوة الرسل – عليهم السلام – أمَمَهم : هي طلبهم من أمَمهم اتباع طريقتهم وإجابتهم إلى ما سألوه .
فقوله : (( ليبلّغوا الدعوة للعباد )) ، أي ليوصلوا دعوة الله - عز وجل - إلى العباد التي هي أوامره ، ونواهيه ، واللام في قوله : (( للعباد )) بمعنى إلى(4).
كقوله تعالى : ﴿ سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ ﴾(5)، أي إلى بلد ميت .
قوله : (( للعباد )) جمع عبد ، سمّي العبد عبدا ، لِتَذَلُّلِهِ وخضوعه ، كما سُمّيت(6)الطريق الجادة معبّدا لتذللّها بوطء الإقدام عليها .
(1) في جـ : " ليبلّغوا الدعوة " .
(2) ساقطة من : " جـ " .
(3) انظر لسان العرب ، مادة " دعا " ، 14 : 261 .
(4) زاد في جـ , ز : " قوله تعالى : ﴿ سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ ﴾ أي إلى بلد ميت ، فقوله : (( للعباد )) أراد بالعباد
هاهنا الجن والإنس ، والجن كُلّف كما كُلّف الإنس ، لقوله تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ ".
(5) سورة هود ، من الآية 118 .
(6) في جـ : " سمي " .