ذكر الناظم في هذا البيت : أن الشيخين اتفقا على حذف ألف ﴿ قَسِيَةً ﴾ في سورة العقود ، وأراد قوله تعالى : ﴿ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَسِيَةً ﴾(1)، واتفقا – أيضا – على الحذف في قوله تعالى في سورة الزمر : ﴿ فَوَيْلٌ لِّلْقَسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ﴾(2)
وقيّد الناظم هذين اللفظين بالسورتين سورة العقود وسورة الزمر ، احترازا من غيرهما ، وهو الذي في سورة الحج ، وهو قوله : ﴿ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾(3)، لأنه ثابت الألف خطّا ولفظا باتفاق المصاحف والقرّاء ، بخلاف المذكوريْن في السورتين أعني سورة العقود والزمر ، فقد اتفق المصاحف على حذفهما ، واختلف القراء فيهما فقرأهما حمزة والكسائي بحذف الألف مع تشديد الياء ، وقرأهما الباقون بالألف مع تخفيف الياء(4)، فحذفهما إذاً حذف اقتصار وإشارة لمن يقرأهما بغير ألف .
وقوله : (( وفي فرادى عن سليمان أثر )) ، معناه : وأثر الحذف ، أي ونقل وروي الحذف عن سليمان بن نجاح في ألف ﴿ فُرَادَى ﴾(5).
(1) سورة المائدة ، من الآية 14 .
(2) سورة الزمر ، من الآية 21 .
(3) سورة الحج ، من الآية 51 . وفي جـ : " وهو قوله تعالى ...." .
(4) انظر : التيسير ، ص 82 ، المبسوط ، ص 161 ، النشر ، 2 : 254 ، إتحاف فضلاء البشر ، ص 251 .
(5) سورة الأنعام ، من الآية 95 . وزاد بعدها في جـ : " وهو الألف الكائن بين الراء والدال ، وأما الألف الذي
بعد الدال فليس هذا بمحله ، ومحله : (( وهاك ما بألف قد جاء )) وقوله : (( وفي فرادى )) أراد قوله تعالى
في سورة الأنعام ﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى.. ﴾ وقوله تعالى في سورة سبأ : ﴿ مَثْنَى وَفُرَادَى ﴾ " . من الآية 46