والدليل على أن الثناء يكون بخير ويكون بشر ، قوله - عليه السلام - لأصحابه حين مرّّ عليهم بجنازة فأثنوا عليها بخير ، ثم مرّ عليهم بجنازة أخرى فأثنوا عليها بشر ، فقال لهم - عليه السلام - : (( أنتم شهداء الله في أرضه فمن أثنيتم عليه بخير وجبت له الجنة ، ومن أثنيتم عليه بشر وجبت له النار ))(1).
وأما أقسام الحمد ، فهي ستة أقسام(2)بيانها أن تقول : الحمد على قسمين : مطلق ومقيّد . فالمطلق لا ينقسم ، مثاله قولك : " الحمد لله على كل حال " ، ومنه قوله تعالى : ﴿ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾(3).
والمقيّد على قسمين : مقيّد بنفي ، ومقيّد بإثبات .
فالمقيّد بنفي لا ينقسم ، مثاله قوله : " الحمد لله الذي لا شريك له " ، ومنه قوله تعالى : ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ﴾(4).
والمقيّد بإثبات على قسمين : إثبات وجود ، وإثبات حال .
فالوجود على قسمين : وجود فعل ووجود صفة .
مثال الفعل : " الحمد لله الخالق " و" الحمد لله الرازق " ، ومنه قوله تعالى : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾(5)، وقوله : ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ﴾(6).
ومثال الصفة : " الحمد لله العالم " و " الحمد لله القادر " .
وإثبات الحال على قسمين : حال نفسيّة ، وحال معنويّة .
مثال الحال النفسيّة : " الحمد لله القديم " و " الحمد لله الباقي " .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الجنائز ، باب ثناء الناس على الميت ، 1 : 323 ، حديث 1367 .
وأخرجه مسلم ، باب فيمن يثني عليه بخير أو شر من الموتى ، 2 : 655 ، حديث 949 .
(2) في جـ : " فهي على ستة أقسام " .
(3) سورة النمل ، من الآية 61 .
(4) سورة الإسراء ، من الآية 110 .
(5) سورة الأنعام ، من الآية 1 .
(6) سورة الكهف ، من الآية 1 .