فلما شهد حذيفة ذلك الاختلاف ، فقال لعثمان - رضي الله عنه - : يا أمير المؤمنين بادر القرآن واجمعه على حرف واحد ، قبل أن يختلف الناس [فيه](1)اختلاف اليهود والنصارى ، فاستشار عثمان في ذلك الجمع(2)المهاجرين والأنصار ، فحضّوه على ذلك وحرّضوه عليه ، ولا منازع له في ذلك ولا مخالف ، فأرسل عثمان - رضي الله عنه - إلى حفصة بنت عمر – رضي الله عنهما – أن أرسلي إلينا الصحائف ننسخها في المصحف(3)، ففعلت ذلك ، فقال عثمان(4): أي الناس أعرب؟ فقالوا : سعيد بن العاص(5)، فقال : وأي الناس أكتب؟ ، فقالوا : زيد بن ثابت ، فقال عثمان - رضي الله عنه - : فليملّ سعيد ، وليكتب زيد ، وأحضر عثمان معهما رجلين : عبد الله بن الزبير(6)وعبد الرحمن ابن الحارث(7)،
(1) ساقطة من : " جـ " .
(2) أي جمع القرآن على حرف واحد .
(3) في جـ ، ز : " في المصاحف " .
(4) في جـ ، ز : " عثمان - رضي الله عنه - " .
(5) هو سعيد بن العاص بن سعيد بن أميّة ، الأموي ، القرشي ، من مشاهير الصحابة ، وفصحاء
قريش ، أحد الذين كتبوا لعثمان . ولد سنة 3 هـ ، وتوفي سنة 59 هـ .
انظر : الإصابة ، 2: 47 ، رقم 3268 ، الطبقات الكبرى ، 5 : 30 .
(6) هو عبد الله بن الزبير بن العوام ، القرشي ، الأسدي ، أول مولود ولد في الإسلام بالمدينة بعد الهجرة ، شهد
فتح إفريقيا في زمن عثمان ، وبويع له بالخلافة سنة 64 هـ ، قتله الحجاج بن يوسف في أيام عبد الملك بن
مروان سنة 73 هـ .
انظر : الإصابة ، 2 : 309 ، رقم 1535 ، غاية النهاية ،1 : 419 ، رقم 1771 .
(7) هو أبو محمد ، عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة ، المخزومي القرشي ، المدني ، أحد الذين عهد
إليهم عثمان بن عفان نسخ المصحف . كان من روّاة الحديث ، وروي عنه أولاده ، أبو بكر والمغيرة ،
وغيرهم ، ولد في السنة الأولى للهجرة ، وتوفي سنة 43 هـ .
انظر : الأعلام للزركلي ، 3 : 303 .