وذلك أن هذه المرأة التي هي زرقاء اليمامة ، قعدت ذات يوم في قصرها ، فنظرت إلى الجو [ فرأت](1)حماما يطير ، فتمنت أن يكون لها مثل ذلك الحمام ومثل نصف ذلك الحمام إلى حمامة كانت عندها ، فيكون عدد الحمام مائة كاملة ، والذي قالت حين رأت(2)هو هذا البيت(3):
لَيْتَ الْحَمَامَ لِيَهْ إِلَى حَمَامَتِيَهْ وَنِصْفَهُ قِدَيَهْ تَمَّ الْحَمَامُ مِيَهْ(4)
هذا البيت من بحر البسيط والهاء في الثلاثة الأشطار الأولى هي هاء السكت والاستراحة والوقف ، والياء قبل الهاءات الأولى الثلاثة هي ياء المتكلم وهي مفتوحة
واعلم أن عدد الحمام الذي رأته المرأة هو ست(5)وستون ، نصفه ثلاث وثلاثون مجموع ذلك تسع وتسعون إلى حمامتها ، فالجملة إذًا مائة كاملة .
انتهى الكلام في المطالب الستة المذكورة . فلنرجع إلى كلام الناظم ، فنقول :
قوله : (( وذاك حين قتلوا مسيلمة )) البيت ، أي وجمع الصّدّيق - رضي الله عنه - القرآن حين قتل الصحابة(6) - رضي الله عنهم - مسيلمة الكذاب وانقلبت جيوشه(7)وانهزمت .
الإعراب : قوله : (( وذاك )) الواو حرف عطف ، ذا مبتدأ ، والكاف حرف خطاب ، (( حين )) ظرف زمان العامل فيه ثابت أو مستقر وهو خبر المبتدأ ، (( قتلوا)) فعل ماض وفاعل ، (( مسيلمة )) مفعول ، (( وانقلبت )) الواو حرف عطف ، ((انقلبت)) فعل ماض وعلامة التأنيث ، (( جيوشه )) فاعل ومضاف إليه ، (( منهزمة )) حال من الجيوش ، وهي حال مؤكدة مبالغة في انقلابهم ؛ لأن الانهزام معناه الانقلاب . ثم قال :
[
(1) ساقطة من : " جـ " .
(2) زاد في جـ ، ز : " هذا الحمام " .
(3) 10) زاد في جـ ، ز : " وهو قولها " .
(4) 11) انظر ديوان النابغة ، ص 35 ، هامش .
(5) في جـ ، ز : " ستة " .
(6) في ز : " قتلوا الصحابة " . لعل الصواب ما أثبت ، لأن الفعل يجرّد إذا أسند إلى اثنين أو أكثر .
(7) في جـ : " جنوده " .