لما جيّش الجيوش لحصر هذه المدينة التي هي اليمامة [فسار إليها حتى بقي بينه وبين اليمامة ثلاثة أيام ، فقال له رباح ابن مرة أخو اليمامة](1)بنت مرة : أيّها الملك إن لي أختا تزوجها رجل في هذه المدينة ليس على وجه الأرض أبصر منها ، تبصر الراكب على مسيرة ثلاثة أيام ، وأخاف أن تُنذر بنا قومها ، فقال له الملك تبّع : وما الرأي في ذلك؟ ، فقال له رباح بن مرة : الرأي في ذلك أن تأمر أهل العسكر أن يقتلعوا أشجارا ويحملوها أمامهم ، فأمرهم بذلك ففعلوه ، فنظرة اليمامة فرأتهم ، فقالت يا قوم : إني رأيت عجبا(2)، قالوا : وما هو؟ ، قالت : رأيت الأشجار تمشي على وجه الأرض تحملها الرجال ، وإني أرى رجلا خلف
شجرة ينهش كتفا ، أو يخصف(3)نعلا ، فكذّبوها ، فأنشدت(4)أبياتا تحرّضهم فيها على الحرب والتهيّء للقتال ، وهي هذه الأبيات(5):
إِنِّي أَرَى شَجَرًا مِنْ خَلْفِهَا بَشَرُ وَكَيْفَ يَجْتَمِعُ الأَشْجَارُ وَالْبَشَرُ
ثُورُوا بِِأَجْمَعِكُمْ فِي صَدْرِ أَوَّلِهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَاعْلَمُوا ظَفَرُ
(1) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(2) في جـ : " تعجبا " .
(3) الخصف : النعل ذات الطِّرَاق ، وكل طراق خصفة ، وخصف النعل يخصفها : خرزها .
انظر : القاموس المحيط للفيروزأبادي ، ص 724 ، " خصف ".
(4) في جـ : " وأنشدت " .
(5) أول هذه الأبيات : خذوا حذركم يا قوم ينفعكم ** فليس ما أرى بالأمر يحتقر .
انظر شاعرات العرب ، ص 109 .