وأما حاله مع النبي - صلى الله عليه وسلم - : فاعلم أن مسيلمة الكذاب – لعنه الله – أحد الكذابيْن اللذيْن ادّعيا النبوءة في زمان النبي - عليه السلام - : أحدهما : كذاب صنعاء(1)، والآخر كذاب اليمامة . فكذاب صنعاء : وهو الأسود بن كعب العنسي(2)كان يزعم أن ملكين يكلمانه . أحدهما : شهيق والآخر شريف . قال بعض العلماء : هذان الكذابان هما المراد بقوله تعالى : ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ ?ُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ﴾ ، وقوله تعالى : ﴿ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللَّهُ ﴾(3)[ المراد به عبد الله بن أبي سراح(4)
(1) صنعاء اسم لموضعين : أحدهما باليمن وهي العظمى ، والأخرى قرية في دمشق ، وصنعاء قصبة اليمن
وأحسن بلادها، كان اسمها قديما أزال ، تشبه دمشق لكثرة فواكهها وتدفق مياهها ، وتقع على خط الاستواء ،
ويكون فيها الجوّ معتدلا والساعات متقاربة صيفا وشتاء .
انظر معجم البلدان لياقوت الحموي ، 3 : 426 ، دار الفكر ، بيروت .
(2) هو عبهلة بن كعب بن عوف العنسي ذو الخمار ، من أهل اليمن ، أسلم وارتد أيام النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وسمى نفسه
رحمان اليمن ، كان مقتله قبل وفاة النبي - عليه السلام - . انظر البداية والنهاية ، 6 : 307 – 311 .
(3) سورة الأنعام ، من الآية 94 .
(4) 10) هو عبد الله بن سعد بن أبي السراح بن الحارث بن حبيب ، أسلم قبل الفتح وهاجر ، وكان يكتب الوحي
للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم ارتدّ مشركا . توفي سنة 36 هـ . انظر الاستيعاب ، 3 : 919 .