قال أبو محمد بن قتيبة(1): أول من بدأ بالكتابة هو نبي الله إدريس .
وقال كعب الأحبار(2): " أول من بدأ بالخط هو آدم - عليه السلام - ؛ لأنه كتب جميع الخطوط في الطين وطبخه ، فلما غرقت الأرض في زمان نوح ، بقيت تلك الكتب والخطوط لم تغرق ، فأصاب كل قوم كتابهم وبقي الكتاب العربي ، حتى خصّ الله به إسماعيل - عليه السلام - "(3).
وأما الذي بدأ بالخط العربي ففيه خمسة أقوال :
قيل(4):آدم ، قاله كعب الأحبار ، وقيل نبي الله هود(5)،
(1) هو أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة ، الدينوري . أصله من فارس ، كان عالما باللغة وغريب القرآن
ومعانيه والشعر والفقه . ولد بالكوفة سنة 213 هـ ، وتلقى العلم على كثير من العلماء ، منهم السجستاني ،
والأصمعي . ومؤلفاته بلغت أكثر من ستين مؤلفا ، منها : "تأويل مشكل القرآن" ، "غريب القرآن" "غريب
الحديث" ، "المعارف" ، "الشعر والشعراء" ، وغيرها . توفي ببغداد سنة 270 هـ ، وقيل سنة 276 هـ .
انظر الفهرست ، المقالة الثانية ، الفن الثالث ، ص 115 .
وانظر قول ابن قتيبة في كتاب المعارف ، ص 13 .
(2) هو أبو إسحاق كعب بن مانع بن ذي هجن الحميري ، كان من كبار علماء اليهود. أسلم في زمن أبي بكر ،
وأخذ منه الصحابة كثيرا من أخبار الأمم الماضية ، وروى عنه جماعة من التابعين . توفي سنة 32 هـ .
انظر : الأعلام ، 5 : 228 .
(3) انظر هذا القول في الإتقان للسيوطي ، 2 : 166 .
(4) المصدر نفسه .
(5) هو هود بن عبد الله بن رباح بن جاوب بن عاد بن عوص بن أرص بن سام بن نوح ، نبي عربي من قوم
عاد الأولى .
انظر : كتاب المعارف ، ص 17 ، البداية والنهاية ، 1 : 120 ، ذكر ابن كثير في البداية والنهاية ،
2 : 218 ، أن التيجان لابن هشام ، كما ذكر حاجي خليفة في كشف الظنون ، 1 : 518 ، أن كتاب التيجان
لابن هشام صاحب السيَر .