فتقدير كلام [ الناظم على الأقوال الثلاثة : صاحب الشرف الأصيل ، أو العظيم ، أو المجتمع . والأوْلى والأحسن : المعنى الأول ، وهو الأصيل القديم ، لأن ](1)الناظم – رحمه الله – أراد أن شرف النبي - صلى الله عليه وسلم - أصيل قديم ليس بطارئ ولا بحادث ، بل هو أصلي قديم توسّل به آدم - عليه السلام - وهو في طيّ العدم ، فلم يزل نوره ينتقل في الأصلاب الطاهرة ، والأرحام الزاكية إلى أن بعثه الله من أشرف بيت في العرب ، وأزكاها في الحسب ، وأرفعها في النسب ، وهذا غاية في المجد ونهاية في الشرف ، ولم يزل الشعراء يمدحون الشرف بقدمه وتأصّله . قال الشاعر ، وهو الفرزدق(2):
وَمَا زَالَ بَانِي الْمَجْدِ فِينَا وَبَيْتُهُ وَفِي النَّاسِ بَانِي بَيْتِ مَجْدٍ وَهَادِمُهْ
وَكُنَّا وَرِثْنَاهُ عَلَى عَهْدِ تُبَّعٍ طَوِيلاً سَوَارِيهِ شَدِيداً دَعَائِمُهْ
وقال امرؤ القيس(3):
(1) 10) ما بين المعقوفين سقط من : " جـ " .
(2) هذه الأبيات في ديوانه ، ص 207 ، دار صادر للطباعة والنشر ، بيروت .
والفرزدق : هو همّام بن غالب بن ناجية بن محمد بن سفيان بن دارم بن حنظلة بن مالك بن مرّ التميمي
أبو فراس ، المعروف بالفرزدق ، الشاعر المشهور . توفي سنة 110 هـ .
انظر : معجم الأدباء لياقوت الحموي ، 5: 601 – 605 ، رقم 1021 ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت
1991 م . والشعر والشعراء ، 1 : 343 .
(3) هذه الأبيات من قصيدة يصف فيها مغامراته وصيده وسعيه إلى المجد . انظر شرح ديوان امرؤ القيس لحجر
عاصي ، ص92 ، ط1 ، دار الفكر العربي ، بيروت ، 1994 م .
وامرؤ القيس هو : امرؤ القيس بن حجر بن الحارث الكندي ، أشهر شعراء العرب على الإطلاق ، يماني
الأصل ، أقام بحضر موت قرابة خمس سنين ، ثم جعل ينتقل مع أصحابه في أحياء العرب يشرب ويغزو
ويلهو ، وعندما بلغه نبأ وفاة أبيه على يد بني أسد ، قال : " رحم الله أبي ! ، ضيعني صغيرا وحملني دمه
كبيرا . وقد ثأر لأبيه من بني أسد ، وقال في ذلك شعرا كثيرا . توفي سنة 80 ق هـ .
انظر الأعلام ، 2 : 11 .