رابعاً ـ العدول عن اسم المفعول إلى الصفة المشبهة:
ورد هذا النوع من العدول في صيغة (رجيم) المعدولة عن اسم المفعول (مرجوم) على اعتبار أن (رجيم) صفة مشبهة.
ـ العدول من مرجوم إلى رجيم:
وردت الصفة المشبهة (رجيم) معدولاً بها عن اسم المفعول (مرجوم) في قوله تعالى: ﴿وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ (الحجر/17)، وقوله تعالى: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ (الحجر / 34)، أي أن الله تعالى ذكره بقوله لإبليس اخْرُجْ من الجنة أو السماء فإنك رجيم، والرجيم: المرجوم صُرِفَ من مفعول إلى فعيل (1). وقد اختلف في معناه، فقيل: المشتوم، والملعون، والمطرود (2). وأصل الرَّجم في اللغة: الرمي بالحجارة، يُقال: رجمه يَرْجُمُه رجماً فهو مرجوم ورجيم. ومنه استعير للطَّرد واللَّعن والشَّتم (3). على سبيل الإبعاد، قال القرطبي
" الرجيم أي: المُبْعَد من الخير المهان " (4). والرجيم وصف اختصّ بالشيطان لأنه؛
" مطرود من الخير والكرامة فإنَّ مَنْ يُطرد يرجم بالحجر، أو شيطان يُرجم بالشهب " (5). فرجيم صفة مشبهة جاءت معدولة عن اسم المفعول (مرجوم) للدلالة على أن وصف الرجم وهو الطرد واللّعن ثابت ومستمر في الشيطان؛ ولذا قيل: إنّه: مطرود عن الخير كلّه ومن الكرامة (6).
(1) جامع البيان: 14/ 32؛ وتفسير القرآن العظيم: 1/ 17.
(2) ينظر: جامع البيان: 14/ 32.
(3) ينظر: المفردات: ص 345؛ ولسان العرب: 12/ 227.
(4) الجامع لأحكام القرآن: 1/ 90.
(5) تفسير البيضاوي: 3/ 369.
(6) ينظر: تفسير القرآن العظيم: 1/ 17؛ وروح المعاني: 23/ 228.