تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثانياً ـ العدول عن اسم المفعول إلى المصدر:

جاء هذا النوع من العدول على عِدّة صيغ منها: بَخْس، وكَذِب، وكُرْه، ومعناها: مبخوس، ومكذوب، ومكروه.

ـ العدول عن مكذوب إلى كذب:

قال تعالى: ﴿وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ﴾ (سورة يوسف /18)، ومعناه مكذوب، وهو جعل المصدر في كلام العرب مفعولاً وبالعكس (1). وقد قيل: إنه وصف بالمصدر للمبالغة، كأنّه نفس الكذب وعينه (2). وكونه (كذباً) لأن أخوة يوسف قالوا: ليعقوب - عليه السلام -: ﴿أَكَلَهُ الذِّئْبُ﴾. وقد غمسوا قميصه في دم جَدْي. فقال: لقد كان هذا الذئب رفيقاً بابني مزّق جلده ولم يمزق ثيابه " (3)، وهذا دليل على عدم وجود دم لا شك فيه وإن لم يكن دم يوسف - عليه السلام -، وفي هذا القول رأيان:

أولهما: أنه على المجاز، فيكون معناه: مكذوب فيه على نحو قوله تعالى: {فَمَا

رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ} (سورة البقرة /16)، ومنه قول العرب: (الليلَةَ الهلالُ).

وهو رأي نحاة البصرة (4).

وثانيهما: أن (كذبا ً) مصدر بمعنى مفعول، ومعناه: وجاءوا على قميصه بدم

مكذوب (5)، ومنه قول العرب: (ماله عَقْل ولا معقول).

وقيل: إن المعنى ذو كذب على النسب بمعنى مكذوب فيه (6). ومعنى النسب

وصف الدم بالمصدر على سبيل المبالغة (7).

(1) معاني القرآن، الفراء: 2/ 38.

(2) الكشاف: 2/ 451؛ والبحر المحيط: 5/ 289؛ وجامع البيان: 6/ 301.

(3) معاني القرآن، الفراء: 2/ 38؛ والتفسير الكبير: 18/ 104.

(4) ينظر: معاني القرآن، الفراء: 2/ 364؛ والتفسير الكبير: 18/ 104.

(5) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 9/ 98.

(6) تفسير البيضاوي: 3/ 46.

(7) ينظر: حاشية الجمل: 2/ 441.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلالية · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلاليةص ٨٦