والراجح أن (لاغية) معدولة عن اللغو (1). للدلالة على نفي اللغو عن كلام أهل الجنة، إذ ليس في كلامهم إلاّ الصدق والحقّ.
رابعاً ـ العدول عن المصدر إلى اسم المفعول:
ورد هذا النوع من العدول في صيغ معدودة أشار إليها أغلب العلماء، واستناداً على هذا انطلق البحث في تحليلها ودرسها وبيان دلالات العدول فيها.
1 ـ العدول عن الفُتُون إلى المفتون:
قال تعالى: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ - بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ (سورة القلم / 5 ـ 6)، هذه الآية خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولمن خالفه وكذّبه لبيان صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذبهم بعدما اتّهموه بالجنون (2). وفي قوله تعالى: ﴿بِأَييِّكُمْ الْمَفْتُونُ﴾ أربعة أقوال:
أولها: أن المفتون اسم مفعول على أصله، والباء زائدة في المبتدأ، وقد رُدّ هذا القول
لأن الباء لا تزاد في المبتدأ إلاّ في قولهم بحسبك.
وثانيها: أن الباء بمعنى (في)، والمعنى: في أي فرقة وطائفة منكم المفتون،
ويكون المفتون هنا أيضاً اسم مفعول على الأصل.
وثالثها: أن الباء سببية على تقدير محذوف، والمعنى بأيكم فُتَن المفتون وهو مذهب
الأخفش، والمفتون هنا أيضاً اسم مفعول على الأصل.
ورابعها: أن المفتون مصدر جاء على مفعول كالمعقول والميسور، والتقدير بأيكم
الفتون (3).
(1) ينظر: المفردات: ص 743.
(2) ينظر: جامع البيان: 29/ 25 ـ 26؛ وتفسير القرآن العظيم: 4/ 403.
(3) ينظر: حاشية الجمل: 4/ 383.