تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الأول

العدول عن المصدر

ورد العدول عن المصدر في القرآن الكريم على أربعة أنواع وهي: العدول إلى اسم المصدر، والمصدر الميمي، واسم الفاعل، واسم المفعول، وقد تناول البحث نماذج من هذه الأنواع بالدرس والتحليل بغية التوصل إلى دلالة العدول فيها.

أولا ـ العدول عن المصدر إلى اسم المصدر:

ورد كثيراً من أسماء المصادر في القرآن الكريم، وهو في الحقيقة معدولة عن مصادرها، ولقد تطرق البحث إلى قسم منها بالدرس والتحليل على وفق اشارات العلماء ومباحثهم فيها ولا سيما في كتب التفسير، ولابد من القول: إنّ المفسرين لم يقفوا طويلاً على بيان الفرق بين دلالة المصدر من جهة ودلالة اسم المصدر من جهة أخرى، وقد أبدى بعضهم إشارات قليلة لتجلية ما هو غامض وتبيين ما هو مبهم.

وعلى نحو ما مَرّ كان الانتقاء والاختيار لنماذج من أسماء المصادر المعدولة عن مصادرها، فضلاً عن اختيار الآيات، إذ ليس كلّ آية تطرق إلى تفسيرها العلماء على وفق التفسير اللغوي الذي يتناوله بالدراسة والتحليل.

1 ـ العدول عن التبليغ إلى البلاغ:

الباء واللام والغين اصلٌ واحدٌ وهو الوصول إلى الشيء (1)، يقال: بَلَغَ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبلاغاً من باب (نَصَرَ)، وبَلُغ يَبْلُغُ بَلاغَةً من باب (كَرُمَ)، ومعنى

" البُلُوغ والبَلاَغ: الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى، مكاناً أو زماناً أو أمراً " (2). ويأتي البلاغ بمعنى التبليغ، وبمعنى الكفاية، نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغً الِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾ (سورة الأنبياء / 106) (3). قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ (سورة المائدة / 99)، وقد اختلف في

(1) مقاييس اللغة: 1/ 301.

(2) المفردات: 144.

(3) ينظر: م. ن: 144.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلالية · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلاليةص ٥٦