تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ هاء التأنيث إذا اثبتت في صيغة (فعيل) دلّت على أنها بمعنى فاعلة (1). وهو رأي مرجوح؛ إذ ذهب الزركشي إلى أن (عقيم) فعيل بمعنى مفعولة لا بمعنى فاعلة، ولذلك لم تثبت فيها الهاء (2).

رابعاً ـ العدول عن الصفة المشبهة:

تُعرَّف الصفة المشبهة: بأنها: " اسم مشتق من فعل لازم للدلالة من قام به ذلك الفعل على معنى الثبوت " (3). وتقييد الصفة بكونها (مُشبَّهة) للدلالة على مشابهتها لاسم الفاعل، " غير أن الفرق بينهما هو أن الصفة تفيد ثبوت معناها لمن اتصف به، واسم الفاعل يفيد الحدوث والتجدد " (4).

والنص على دلالة الثبوت للصفة المشبهة ليس بلازم، فمن صيغها ما يدل على الثبوت والاستمرار نحو: أسمر، وأبيض، ونحو: طويل، وقصير، ومنها ما يدل على وجه قريب من الثبوت نحو: نحيف، وسمين، ومنها مالا يدل على الثبوت في نحو: ظمآن وغضبان (5).

فالأمر المهم إذن هو أن الصفة المشبهة لا تُطلق إلاّ إذا اتّصف بها صاحبها، بخلاف اسم الفاعل إذ الوصف فيه غير لازم، قال الفراء: " يقال: طَمِعٌ إذا وُصِفَ بالطمع، ويقال: هو طامع أن يصيب منك خيراً، ويقولون: هو سكران إذا كان في سكره، وما هو ساكر عن كثرة الشراب، وهو كريم إذا كان موصوفاً بالكرم فإن نويت كرماً يكون منه فيما يُستقبل قلت: كارم " (6). فيكون من الوضوح بمكان مُسَوِّغ العدول عن صيغة إلى صيغة أخرى.

(1) ينظر: ظاهرة التحويل في الصيغ الصرفية: ص 62.

(2) البرهان في علوم القرآن: 2/ 391 ـ 392.

(3) شرح المراح في التصريف: ص 118.

(4) المنهج الصوتي للبنية العربية: ص 117.

(5) ينظر: معاني الأبنية: ص 76.

(6) معاني القرآن: 2/ 72، وينظر: معاني الأبنية: ص 77.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلالية · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلاليةص ٤٣