تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خطوط خفية، وهذه الخطوط الكبرى التي تنشعب عنها الخطوط التي دونها هي التي جعلها أصولاً، وجعل الباقي فروعاً " (1).

وقد ذكر العدول عن القياس في بعض مباحث اللغويين، ومن ذلك ما ذُكِرَ من تحديد أسماء مطّردة، أي: مقيسة وهي: المصادر، واسما الفاعل والمفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، واسما الزمان والمكان، واسم الآلة، وقسم لا يَطّرد وهي: الأسماء المتصلة بالأفعال من جهة الاشتقاق، كالقُربة من القرب، إذ لا يقال: لكل ما يُقرّب قربة بل اختصت ببعض المسمين (2).

ثُمَّ يُعَبّرعن العدول عن القياس صريحاً في باب النسب فالألفاظ مثل: بدويّ، وطائيّ، وبِصريٌّ، ألفاظ معدولة عن القياس، إذ القياس في (بدويّ): بادي أو بادوي نسبةً إلى البادية، وفي (طائيّ): طيئيّ نسبةً إلى (طيء)، وفي (بِصريّ): بَصْريّ نسبةً إلى بَصرة (3).

ويقول السيوطيّ: " إنّ الشيء إذا اطّرد في الاستعمال، وشذّ عن القياس فلا بُدّ من اتّباع السمع الوارد به فيه نفسه، لكنه لا يتخذ أصلاً يقاس عليه غيره " (4). فيظهر أنّ السبب في جعل الشيء قاعدةً ومعياراً يقاس عليه هو الاطّراد وكثرة الاستعمال، وأنّ ما يشذّ عن هذه القاعدة وهي: (الاطراد في الاستعمال) يؤخذ به بناءً على ما ورد السماع به، ولكنه لا يقاس عليه، ولكنه يبقى خلاف القياس وعدولاً عنه، وينبغي حينئذٍ البحث عن السبب الذي اقتضى هذا الخروج أو هذا العدول، أهو معنى جديد، أم مجرد عدول لأسباب خارجية على نحو النسبة في بدويّ، إذ هو عدولٌ عن القياس، ولكن ليس لمعنى جديد.

والأصلٌ والقياسُ فكرتان متداخلتان؛ إذ لا يمكن معرفة الأقيسة من دون معرفة الأُصول، إذ القياس: " حَمْل فرعٍ على أصل بعلّة، وإجراء حكم الأصل على الفرع " (5)، فلا قياس من غير معرفة الأَصل الذي هو: " المعنى الأول الذي تؤول إليه كل صورة، وهو الحكم الذي يستحقه الشيء بذاته " (6). فبمعرفة الأَصل في كل شيء يمكن عند ذلك تبيُّن

(1) القياس في النحو، د. منى إلياس: ص 35.

(2) ينظر: شرح المفصل، ابن يعيش: 6/ 43.

(3) ينظر: شرح المفصل: 6/ 10.

(4) المزهر: 1/ 229.

(5) لُمع الأدلة في أصول النحو، ابن الأنباري: ص 93؛ وينظر: فقه اللغة العربية، د. كَاصد ياسر

الزيدي: ص 273.

(6) القياس في النحو، منى إلياس: ص 32.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلالية · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلاليةص ٢٥