تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأغراض فنية يقتضيها سياق الخطاب وحال المنشئ والمتلقي " (1). إذاً فهو خروج منضبط مُسوّغٌ عن أصل معياريّ، ولكي نحدد العدول في اللغة ينبغي أولاً أن نحدد الضوابط المعيارية في مستويات اللغة، وبمعرفة هذه الضوابط يمكن التعرف على مسوّغات الخروج عن تلك الضوابط، سواء أكانت صوتية، أم صرفية، أم نحوية، أم دلالية، والشيء المهم هنا هو تحديد الضوابط المعيارية في المستوى الصرفي للغة وهو ذلك المستوى الذي يتناول الكلمة المفردة وما يطرأ عليها من تغيير خارج السياق، وما لهذا التغيير من تأثير داخل السياق، والكلمة المفردة تشمل الأسماء المعربة، والأفعال المتصرفة، التي هي موضوعة علم الصرف، وهو " علم بأصول يعرف بها أبنية الكلم التي ليست بإعراب ولا بناء " (2). فهي الكلمات التي تكون عرضةً للتغيير، وعلى هذا الأساس فإن العدول الصرفي يتحدد بكل خروج مسوَّغ عن معيار محدد في الأفعال، والمصادر، والمشتقات في ما يخصّ تحديداً اختلاف الصيغ ذوات المعاني، على أن يكون هذا الخروج لنكته دلالية مقصودة، أو للمسة فنية مقبولة، وهذا لن يتأتى إلاّ بعد وضع الضوابط المعيارية لجميع الصيغ سواء أكانت أفعالاً، أم مصادر، أم مشتقات، وبعد وضع هذه الضوابط يتبيّن بلا أدنى ريب مسوّغات ذلك العدول من صيغة إلى أخرى، كما يمكن تبيُّن الدلالات المقصودة، واللمسات الفنية التي اكتنفت النص، ومن هذه الضوابط الأصل اللغوي الذي وضعت له الصيغة، أو القياس أو القاعدة المطّردة التي شاعت وكثُر استعمالها حتى أصبحت معياراً، فما خرج عن المعيار يُعد عدولاً عنه.

(1) ظاهرة العدول بين البلاغة العربية والأسلوبية الحديثة، اطروحة دكتوراه تقدم بها عبد العزيز عبد الله:

ص 37.

(2) شرح الشافية، الرضي الأسترابادي: 1/ 1.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلالية · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الصرفي_في_القرآن_الكريم_دراسة_دلاليةص ٢٣