تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندما نستعرض قائمة الموضوعات التي بحثتها الرسائل الجامعية العليا في مستوييها الماجستير والدكتوراه نجد للمدينة المنورة حظاً وافراً ينافس كثيراً من المدن العربية والإسلامية الأخرى، ونجد لها حضوراً واسعاً يتجاوز الجامعات السعودية ويصل إلى الجامعات العربية والإسلامية، بل وبعض الجامعات الأوربية والأمريكية، ونجد هذه الموضوعات تتناول جوانب كثيرة من ماضيها وحاضرها، وتشمل تاريخها على امتداد العصور، بدأً بالحلقة الذهبية التي أكسبتها ميزة على سائر المدن ، حلقة العهد النبوي، ووصولاً إلى عصرنا الحاضر، وتشمل الأحداث التي وقعت بين جنباتها، والأدب الذي ظهر فيها، والمدارس الفقهية التي نبتت في حلقات مسجدها النبوي ومدارسها، والأعلام الذين نبغوا فيها ، كما تشمل معالمها، الأثرية وتكوينها الجيولوجي والأنشطة الاقتصادية والظواهر الاجتماعية التي تظهر فيها والقضايا التربوية التي تبدو في مدارسها وجامعاتها، والتطورات العمرانية التي شهدتها قديماً وحديثاً، وهكذا لاتكاد الرسائل تغادر جانباً في حياتها إلا وتعكف عليه بحثاً ودراسة لتصنع إضافة جديدة إلى مكتبة المدينة المنورة المتنامية.

وأحسبني في غنى عن تعليل هذه الظاهرة، ظاهرة إقبال الباحثين في الدراسات العليا على المدينة المنورة ليتخذوا من جوانب الحياة المتعددة الكثيرة والغنية فيها موضوعاً لرسائلهم الجامعية، فمكانتها المتميزة في القلوب، وما تمثله من معان وقيم إيمانية وإرث نبوي يمتد فيها عبر العصور يجعلها حبيبة إلى النفوس، تشترك في دوافع بحوثها البواعث الإيمانية والعلمية، ويستوي في الإقبال عليها من ولد فيها أو أقام، أو خفق قلبه عن بعد بحبها، وتمنى أن يراها ويقضي أهنأ ساعات العمر في صلاة متبتلة بمسجدها النبوي .

_الرسائل_الجامعية_عن_المدينة_المنورة · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الرسائل_الجامعية_عن_المدينة_المنورةص ٢