تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكتابات الغربية عن الكنعانيين والفينيقيين حديثاً يشكك في عروبتها ويقدم بالتالي، "حجة " علمية أن في ديار الشام وخصوصاً لبنان وفلسطين خليطاً من الأقوام والشعوب، وأن العروبة فيها ضرب من الخيال.

والواقع ان الهجرة الكنعانية الفينيقية هي من أقوى الحجج، إن لم تكن أقواها، لإثبات العروبة لا في المشرق العربي فحسب بل في مصر والمغرب العربي، حيث المزاعم الكثيرة حول الفراعنة والبربر.. وللتاريخ في هذا الموضوع حديث سهل المنال لا يحتمل الجدال ولا القيل والقال..

وقد يبدو لأول وهلة أن لفظ "الكنعانيين والفينيقيين" بعيد عن القوالب العربية المألوفة في زماننا، ولكن تحديد المعاني سرعان ما يزيل الإبهام.. فالكنعانيون ينتسبون إلى جدهم الأعلى كنعان، وهذا هو الأسلوب العربي في الانتساب إلى شيخ القبيلة أو جدها الأعلى وهكذا سميت قحطان وعدنان، ومازن، ونزار، باسماء شيوخها الأوائل، أما فينيقية فهي لفظ يوناني، يعني صانع الزجاج الملون،وكان هؤلاء الفنيقيون، وهم الكنعانيون أصلاً، قد اشتهروا في الصناعة ..وهكذا غلبت عليهم التسمية اليونانية.. هؤلاء الكنعانيون الذين نزلوا الساحل أمام جبل لبنان عرفوا بعد القرن الثاني عشر قبل الميلاد بالفينيقيين، فكلهم شعب واحد نسباً ولغة وديناً وتمدنا، انقسم إلى قسمين، سكن الأول فلسطين، والثاني الساحل الشرقي من مصب نهر العاصي، إلى جنوب الكرمل (فلسطين) ، ومع أن اسم الفينيقيين أصبح أشهر من اسم كنعان إلا أنهم ظلوا محافظين على نسبهم الكنعاني، وبقوا يسمون أنفسهم كنعانيين، ولا يرضون عنه بديلاً . ويحدثنا التاريخ كذلك أن الكنعانيين والأموريين هما فرعان من قبيلة كبرى واحدة تحركت في هجرة واحدة من الجزيرة العربية، وتعد لغة الأموريين والكنعانيين لهجتين من فروع كتلة اللغة

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيري · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيريص ٥٢