تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم لا .. فليس الإنسان الألماني، والفرنسي، أو الأمريكي، أو السوفيتي، إنسانا متفوقا بتكوينه العقلي .. وليس الإنسان الغربي متفوقا بطبيعته على الإنسان الشرقي، بحيث تكون الصناعة حكرا على أوروبا وأمريكا.. وكل دور الإنسان الشرقي ان يجعل وطنه سوقا للصناعة الغربية.

ونحن معاشر العرب أمامنا مثل حي في اليابان، وهي أمة شرقية مثلنا.. وعدد سكانها كعدد سكاننا، ولكننا نمتاز على اليابان في أننا نملك معظم المواد الخام اللازمة للصناعة، على حين أن اليابان تستورد معظم الخامات من الخارج، من أمريكا، وكندا، واستراليا، والبلاد الغربية، وإندونيسيا.. ومع هذا فاليابان أصبحت اليوم عملاق الصناعة العالمية، تستورد الخامات من الخارج وتصدرها مصنوعة لتغرق فيها السوق العالمية.

وفي مطلع هذا القرن، لم تكن اليابان دولة صناعية، ولكنها عرفت الطريق إلى ذلك، فقد أوفدت بعوثا وافرة من طلابها إلى الجامعات الأوروبية فعادوا ومعهم " علوم " الصناعة، وهكذا بدأت اليابان حياتها الصناعية.. وبدأتها من العدم، ولم يمض نصف قرن من الزمان حتى أصبحت في القمة..

ومن الطرائف أن اليابان تعتبر أعظم مستهلك للبترول في العالم بعد الولايات المتحدة، وتستورد البترول من الخارج، معظمه من البلاد العربية، ومع هذا فإن اليابان تصنع للعالم ناقلات البترول الضخمة، واليابان كذلك لاتملك المعادن اللازمة للصناعة وتستورد المعادن من الخارج، ولكن تصنعه وتصدره إلى العالم راديوهات وتلفزيونات وكاميرات ولعب أطفال وسيارات وبواخر.. وكلها ، وهذا هو الأهم، بلغت حدا من الإتقان والرخص بحيث أصبحت تنافس السلعة الأمريكية أو الألمانية في عقر دارها، على حين أن السلعة اليابانية، محمولة على ظهر البحار من أقصى المحيط الهادي.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيري · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيريص ٤٩٢