وبالاً ونكالا على الجماهير أشد هولا في دولة واحدة لها علم واحد، منها في عشرين دولة مبعثرة في أرجاء الوطن العربي.
والوحدة في الحقيقة والجوهر، ليست مطلوبة للضخامة والفخامة، ولكن من أجل توحيد طاقات الأمة العربية المشتتة وقدراتها المبددة، والاشتراكية بدورها مطلوبة من أجل الانتفاع بهذه القدرات والطاقات من أجل مصلحة الأمة العربية في مجموعها.. وبذلك تصبح الوحدة والاشتراكية أشبه بالرئتين للجسد الواحد .. تجعلان الدم نقيا دائما وأبدا .. والملايين من المواطنين العرب في يومنا هذا، يجري في عروقهم الدم الآسن العفن، منذ زمن وإلى يومنا هذا.
والواقع أن دولة الوحدة، بدستورها ومؤسساتها وخططها، يجب أن تكون في خدمة الاشتراكية، والاشتراكية بدورها، بشعاراتها وبرامجها وقوانينها، يجب أن تكون في خدمة الوطن والمواطن، وان تستهدف إسعاد الفرد، والجماعة، وان تحقق للمجتمع بأسره الحرية والكرامة، وان تقيم دعائم الحق والعدل. ومن غير ذلك تكون الاشتراكية خواء وهباء.. وتصبح الوحدة وحدة استغلال واستعباد وطغيان.
وهنا، وفي مثل وميض البرق، يومض السؤال الكبير، وكيف تحقق دولة الوحدة هذه الأهداف الرفيعة؟..
وانه لغرور فادح، أن يزعم أحد أنه يستطيع الإجابة عن هذا السؤال في فصل واحد.. أو حتى في كتاب واحد، يضعه باحث واحد، ولو تجمع له قسط وافر من المعرفة الإنسانية .