وماذا يريد المواطن العربي، اتفاقا أكثر صراحة والتزاما من اتفاقية اليمن، وهل يريد حقيقة علمية وتاريخية وقومية أقوى من وحدة اليمن، شعباً ووطنا وتاريخا وحضارة..
ليس في الدنيا بأسرها شعب أجدر بالوحدة أكثر من شعب اليمن، ولا وطن أحق أن تكون فيه جمهورية واحدة أكثر من أرض اليمن.. ولكن .. ولكن هذا هو طراز الحكم العربي المعاصر، تسقط تحت نزواته وأهوائه، الوحدة المقدسة، وهي أسمى مراتب الوطنية، ومن غيرها تسقط قيم الحكام بلا استثناء، مع تفاوت التبعات والمسئوليات0 ...
وجاءت عاشرة الأثافي، ولم يعرف العرب في الماضي إلا ثلاثاً، ممثلة في المحاولة الوحدوية العربية العاشرة في العصر الحديث، ففي أوائل عام 1974 (12 كانون الثاني) التقى الرئيس الليبي معمر القذافي، والرئيس التونسي الحبيب أبو رقيبة في جزيرة جربة في تونس، وبعد مباحثات ومداولات تمت بينهما ، وسبقتهما دراسات ومشاورات بين البلدين، أصدر الرئيسان الإعلان التاريخي الوحدوي بقيام الجمهورية العربية الإسلامية، بين الجهورية العربية الليبية، وجمهورية تونس " ... وجاء في ختام البيان بعد الديباجة أن الطرفين قد اتفقا " على أن يكون البلدان جمهورية واحدة تسمى الجمهورية العربية الإسلامية.. ذات دستور واحد، وعلم واحد، ورئيس واحد وجيش واحد، وفي نطاق نظم تشريعية وتنفيذية وقضائية واحدة، وأن يكون الاستفتاء لقيام الوحدة إن شاء الله يوم 25 ذي الحجة الموافق 18 يناير 1974 ميلادية ( ملحق رقم 9).
... ومضت الأيام الستة ولم يتم الاستفتاء .. وها قد مر عام وبضعة أشهر 1975 دون أن يتم الاستفتاء، وعاشت الجمهورية العربية الإسلامية