" خامساً: .. سنطلب العون( الدولي).. شريطة أن لا ينتقص من استقلالنا أو يؤثر في الوحدة العربية بأي شكل من الأشكال.. (1)
ويتضح من هذه القرارات أن قضية الوحدة كانت هي الموضوع الأول والأخير عند المؤتمر الفلسطيني الأول، وأن رفض التجزئة، قد سبق الكلام عن الغزوة اليهودية.. فقد كانت الأولى هي الباب الذي دخلت منه الثانية..
ولم تبق محاضر تلك الاجتماعات لنتعرف على هواجس المؤتمرين وخواطرهم في ذلك العهد الوطني.. وبصورة خاصة، حوافزهم في ذلك الوقت المبكر إلى الوحدة، إلا أن أديبا وسياسيا من الرعيل الأول قد سجل في مذكراته عن المؤتمر الفلسطيني الأول قبل يوم واحد من انعقاده (26 كانون الثاني 1919) فقال في عبارة تفيض بالحمية والإيمان".. نحن ندعو إلى الجامعة العربية، ( مرادف آخر للوحدة العربية في الأدب السياسي لذلك العهد) واعتبار فلسطين جزءاً منها واعتماد صاحب السمو الأمير فيصل بن الشريف حسين ممثلا للجامعة العربية في مؤتمر الصلح .. ونحن لا نوافق على فصل فلسطين عن الجامعة العربية، فإذا فصلت فلا بد أن يكون مصيرها يهوديا".. وقد عزمنا أن نوحد كلمة الوفود كلهم على عقيدة الجامعة العربية، وأن فلسطين ليست للفلسطينيين بل هي للجامعة العربية ".. (2)
وثمة مصدر آخر قد كشف عن الارتباط العضوي بين الوحدة وقضية فلسطين، فقد كتب أحد رجال المخابرات البريطانية في تقرير أعده بعد انفضاض المؤتمر الفلسطيني الأول بأسبوع واحد(15 شباط 1919)
(1) عبد الوهاب الكيالي، قضية فلسطين ، ص 127-128.
(2) يوميات خليل السكاكيني، ص 165 - 128.