تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يريدونها أن تكون "وحدة مدروسة" فلا تكون "فورية أو عفوية أو انفعالية أو ارتجالية" وهذه هي مترادفاتهم .. بل بعضها القليل.

"والوحدة المدروسة،" شعار رفع لأول مرة في خريف عام 1961 في دمشق، بعد الانفصال مباشرة، فقد أعلن حكام سورية يومئذ أنهم سيعملون من أجل الوحدة ولكنهم يريدونها "مدروسة" وها قد مضت أربعة عشر عاما على "درس" الوحدة المدروسة، ولم تعد سورية إلى حظيرة "الجمهورية العربية المتحدة" وشطبت مصر ذلك الاسم.. وجعلت مقامه اسم جمهورية مصر العربية.

والواقع أن الذين يتحدثون عن "الوحدة المدروسة" و "العملية" و"الموضوعية" و "العقلانية" أبعد ما يكونون عن الالتزام بهذه المعاني .. فما أجمل مفاهيم "العملية" و "العقلانية" " و"الموضوعية".. في أصلها وجوهرها، وما أتفه مدلولها بعد أن استخدمها "ببغاوات" بشرية، بيدهم أقلام مشحونة، وتحت أقدامهم منابر عالية!!

ولعل مثلا حديثاً واحدا يكفي أن يضع أمام المواطن العربي صورة واضحة عن أولئك "العلميين" الذين ينددون بالوحدة العربية تحت شعار"الموضوعية والعقلانية".. فقد أكد كاتب مصري يحسن الكتابة من غير شك، أن "من أكبر الخطأ أن نفهم العروبة على غير حقيقتها، فنحملها ما ليست أهلاً له، كأن نسعى لأن نجعل منها كيانا سياسيا موحدا فنحاول أن نعكس التطور الطبيعي للحضارات الجامعة والعالمية، وليس من الحكمة أن ندعو لدولة تضم البلاد العربية على أساس أنها تشترك في لغة واحدة وتراث حضاري متقارب، وهو حلم أشبه بسراب يبتعد عنا كلما تصورنا التقرب منه، فنصرف في محاولاتنا بقصد الوحدة الاندماجية طاقات ثمينة روحية

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيري · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيريص ٣٣١