تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويمضي السفير الفرنسي ويذكر أن إبراهيم باشا كان يطعن في الأتراك وأن أحد جنوده سأله بحرية واستغراب، كيف يطعن بالترك وهو منهم... وأن إبراهيم باشا أجابه قائلاً "أنا لست تركياً، فاني جئت مصر صبياً، ومنذ ذاك الحين قد مصرتني شمسها وغيرت من دمي وجعلته دماً عربياً". (1)

ولعمري فان هذا التعريف للعروبة وقد مضى عليه أكثر من مئة وخمسين عاماً، لا يزال ينبض بالحياة والصدق إلى يومنا هذا.

وقد التقى السفير الفرنسي بضابط آخر من ضباط الحملة المصرية كان قضى ستة أعوام في فرنسا ويجيد الفرنسية كأبنائها، ودار حوار بين السفير والضابط فقال الضابط، وهو من أصل تركي، "إن معظمنا قد قد ولد في تركيا ولكن إقامتنا في مصر قد أعطتنا حق التجنس بالجنسية المصرية، إن القانون الفرنسي، يكتفي بعشرة أعوام يستطيع الأجنبي بعدها ان يتجنس بالجنسية الفرنسية، أما نحن فقد قدمنا إلى مصر في سن الطفولة، ولذلك لم نعد أتراكاً قط.. إننا الآن ننتسب إلى شعب أنبل وأكثر تنوراً، إلى هذا الشعب العربي الذي سبق أوروبا في الحضارة وزين تاريخه بإقامة المدن المزدهرة والآثار الفخمة التي غطى بها وجه الأرض من جبال الأندلس إلى وادي النيل" (2) .

وثمة مرجع تاريخي آخر لمؤلف عربي مسيحي عاصر تلك الأيام، ويقول في كتابه شارحاً أسباب معاداة بريطانيا لدولة الوحدة ويقول".. ولا مشاحة أن دولة الإنجليز أكثر الدول استعماراً، وكأنها أوجست خيفة من الدولة المصرية التي أصبحت في مصاف الدول المرتقبة، وكأنما(بريطانيا)

(1) كتاب مهمة البارون بوالكونت، ص 248 ، 249.

(2) المصدر السابق ص ص 240 ،255.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيري · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

علم واحد وعشرون نجمة - أحمد الشقيريص ١٩١