واكتفت بنسف أحد جوانب السور، فأحدثت فيه ثغرة كبيرة، ومن خلالها استولت على المدينة المنورة .
وكان على رأس هذه الأسباب كلها في ذلك العهد أن العروبة والإسلام لفظان مترادفان، وان الألباني العثماني محمد علي باشا وأولاده هم مسلمون وكفى.. وأنه لا فرق بينهم وبين الوهابيين إلا بالعافية والتقوى.
وازينت مصر لهذا النصر المبين، وأقامت الأفراح والليالي الملاح، وزاد من أفراحها أن مفاتيح المدينة المنورة قد وصلت إلى القاهرة، واستلمها محمد علي باشا في حفل كبير، يحمل في طياته المعنى الكبير في اتحاد الجزيرة العربية ومصر في دولة واحدة تحت راية واحدة.
وتطلع محمد علي باشا بعد الجزيرة العربية، إلى الجنوب، إلى السودان.. فإن الحفاظ على مصر وصد المطامع الأوروبية عنها يقتضي حتماً ان يكون وادي النيل كله كيانا متماسكاً، فالسودان هو العمق الاستراتيجي لمصر، ومصر هي الامتداد الطبيعي للسودان، وهذا هو الكلام الدارج اليوم.. ولكن محمد علي باشا جعل من هذا الكلام حقيقة قبل أن ينطلق هذا الكلام بمئة وخمسين عاماً.
وكان السودان في ذلك الزمن، أشبه بالمناطق المجهولة تتفشى فيه الأمراض والأوبئة، ويسوده الاضطراب والفوضى، ويكثر فيه "الملوك" يتنازعون السلطة فيما بينهم.
وأصبح السودان مسئولية مصر، فوثبت دواعي الوحدة التاريخية بين شطري وادي النيل، وجهز محمد علي باشا حملة مصرية على السودان، وكان انطلاقها من أسوان، وسارت جنوبا، برا وبحرا، والأمل يحدوها في أن