قرشي وهم أشرف الناس ولأنه مكي حيث كان الوحي في مكة ثم أنه روى عن مالك (1) شيخ أهل المدينة عن السيدة عائشة ...
والحميدى هو أبو بكر عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد بن أسامة بطن من بني أسد بن عبد العزى بن قصي رهط خديجة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) ومناسبة ذكر خديجة هو ما ورد من ذهابها برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ورقة بن نوفل (3) وأخبر النبي أنه
(1) هو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان الحميري ثم الأصبحي المدني، حليف بني تميم من قريش. أبو عبد الله إمام دار الهجرة وعالمها في زمانه ولد سنة 93 هـ، وتوفي سنة 179 هـ. انظر: (السير) (8/ 48 - 135).
(2) هي سيدة نساء العالمين في زمانها أم القاسم ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب، القرشية الأسدية. أم أولاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأول من آمن به وصدَّقه قبل كل أحد وثبَّتت جأشه، ومضت به إلى ابن عمها ورقة. ومناقبها جمة، وهي ممن كمل من النساء؛ كانت عاقلة جليلة ديِّنَة مَصُونة كريمة، من أهل الجنة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يثني عليها، ويفضلها على سائر أمهات المؤمنين، ويبالغ في تعظيمها، بحيث إن عائشة كانت تقول: (ما غرت من امرأة ما غرت من خديجة) من كثرة ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - لها.
ومن كرامتها عليه - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يتزوج امرأة قبلها، وجاءه منها عدة أولاد، ولم يتزوج عليها قط، ولا تسرَّى إلى أن قضت نحبها، فوجد لفقدها، فإنها كانت نعم القرين، وكانت تنفق عليه من مالها، ويتجر هو - صلى الله عليه وسلم - لها. انظر (السير) (حرف الخاء).
(3) هو ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة رضي الله عنها؛ روي أنه خرج مع زيد بن نفيل يبحث عن دين صحيح يتبعه، وبعد البحث تنصر، وهو الذي خرجت إليه خديجة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - عندما بدأه الوحي في غار حراء. وثبت أن ورقة بن نوفل كان من المسلمين الأوائل، وذلك بدليل قول عَائِشَةَ أَنَّ خَدِيجَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ فَقَالَ: (قَدْ رَأَيْتُهُ فِي المَنَامِ فَرَأَيْتُ عَلَيْهِ ثِيَابُ بَيَاضٍ، فَأَحْسِبُهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثِيَابَ بَيَاضٍ).
وفي إسناده ابن لهيعة: (صدوق خلط بعد احتراق كتبه) كما قال الحافظ في (التقريب)، وقال أحمد: (ما حديثه بحجة، وإني أكتبه أعتبر به)، وقال ابن مهدي: (ما أعتد بشيء سمعته من حديثه)، وقال ابن معين: (في حديثه كله ليس بشيء)، وقال عمرو بن الفلاس: (ضعيف الحديث احترقت كتبه).
وفي رواية أخرى: (قد رأيته فرأيتُ عليه ثياب بياض أبصرته في بطان الجنة، وعليه السندس) كما في (البداية والنهاية) (3/ 10) عن أبي يعلى وحسنه.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا تسبوا ورقة فإني رأيتُ له جنة أو جنتين) أخرجه البزار من طريق عائشة رضي الله عنها كما ذكر ابن كثير في (البداية والنهاية) (3/ 10)، وقال إسناده جيد، وأخرجه الحاكم في (المستدرك) (2/ 409) من حديث عائشة، وصححه ووافقه الذهبي.