بِأَلْسِنَتِنَا. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ. فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» (1).
ولذلك كان حذيفة هو الرجل الوحيد الذي قام لعمر بن الخطاب عندما سأل عن الفتن. كما جاء في الحديث: عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: «كُنّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الفِتْنَةِ كَمَا قَالَ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا. قَالَ: إِنّكَ لَجَرِيءٌ. وَكَيْفَ قَالَ؟ قَالَ قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «فِتْنَةُ الرّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، يُكَفّرُهَا الصّيامُ وَالصّلاَةُ وَالصّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ وَالنّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ». فَقَالَ عُمَرُ: لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ. إِنّمَا أُرِيدُ الّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ البَحْرِ. قَالَ: فَقُلْتُ: مَا لَكَ وَلَهَا، يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ إِنّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا! قَالَ: أَفَيُكْسَرُ البَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ. بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ: ذَلِكَ أَحْرَىَ أَنْ لاَ يُغْلَقَ أَبَدًا.
قَالَ: فَقُلْنَا لِحُذَيْفَة: هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ البَابُ؟ قَالَ: نَعَمْ. كَمَا يَعْلَمُ أَنّ دُونَ غَدٍ اللّيْلَةَ. إِنّي حَدّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ.
قَالَ: فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ: مَنِ البَابُ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ. فَسَأَلَهُ: فَقَالَ: عُمَرُ» (2).
(1) (متفق عليه) وقد تقدم من حديث حذيفة.
(2) (متفق عليه) أخرجه البخاري في (مواقيت الصلاة/بـ الصلاة كفارة/ح 525)، ومسلم في (الفتن وأشراط الساعة/بـ في الفتنة التي تموج كموج البحر/ح 144) من حديث حذيفة.