تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما خاطبه اثنان من تلاميذه بقولهما: "رب الذي تفسيره: يا معلم" (يوحنا ١/ ٣٨).

ولم يخطر ببال أحد من التلاميذ المعنى الاصطلاحي لكلمة (الرب) حين أطلقوها على المسيح، فقد كانوا يريدون: المعلم والسيد، ولذلك لم يستنكفوا عن تشبيهه بيوحنا المعمدان حين قالوا له: "يا رب علمنا أن نصلي كما علم يوحنا تلاميذه" (لوقا ١١/ ١).

واستعمال لفظة (الرب) بمعنى: (السيد)، شائع في اللغة اليونانية التي كتبت بها أسفار العهد الجديد، يقول ستيفن نيل: "إن الكلمة اليونانية الأصلية التي معناها: (رب) يمكن استعمالها كصيغة للتأدب في المخاطبة، فسجَّان فلبي يخاطب بولس وسيلة بكلمة: " (سيدي) أو (ربي)، يقول سفر الأعمال: " أخرجهما وقال: يا سيدي ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلص؟ فقالا: آمن بالرب يسوع المسيح، فتخلص أنت وأهل بيتك" (أعمال ١٦/ ٣٠) ... وكانت اللفظة لقبًا من ألقاب الكرامة ... ".

ومما يؤكد صحة هذا التأويل أن بولس يصف المسيح بـ (الرب)، ولا يمنعه ذلك من جعله في مقام العبودية لله "كي يعطيكم إلهُ ربِنا يسوعَ المسيح، أبو المجد، روحَ الحكمةِ والإعلان في معرفته" (أفسس ١/ ١٧).

قول توما: "ربي وإلهي"

وأما قول توما للمسيح "ربي وإلهي" فهو لم يقع منه في مقام الخطاب للمسيح، بل لما رأى المسيح حيًا، وقد كان يظنه ميتًا استغرب ذلك، فقال متعجبًا: "ربي وإلهي! " (يوحنا ٢٠/ ٢٨)، بدليل علامة التعجب التي يضعها الطابعون بعد قول توما "ربي وإلهي! "، فهي تزين غالب الترجمات العربية والأجنبية للنص.

الله ﷻ واحد أم ثلاثة · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الله ﷻ واحد أم ثلاثةص ٢٩