كذلك دعوته لتحكيم شريعة الله، ونفي ماسواها ((إن الحكم إلا لله أمر ألاَّ تبعدوا إلاَّ إيَّاه)).
من أقوى مارأيت من أسباب تمكُّن يوسف عليه السلام
اطراده في منهجه وثباته عليه في جميع المراحل في المراحل في السراء والضراء عند أبيه وهو صغير وهو يباع مملوكاً وفي بيت العزيز وفي السجن وعند الملك وهو على الرياسة وفي آخر المطاف، اطراده على خط مستقيم واضح جلي بيِّن بهذا ينتصر الداعية ... قلت لكم تمعنت انتصار بعض المباديء الأرضيه وهي مباديء أرضية ليست إسلامية وجدت أن من أسباب انتصارها إيمان أصحابها بها وثباتهم عليها فيحققون انتصاراً عجيباً في الدنيا.
فكيف إذا كان الإنسان مؤمناً ومطرداً ومؤمناً بالله جل وعلا. ماندلا في جنوب أفريقيا. قوة إيمانه بعدالة قضيته بتخليص بلاده من الإستعمار البريطاني وثباته على ذلك أكثر من سبع وعشرين سنة ماذا حدث له؟! لاأعلم الآن زعيماً معاصراً من غير المسلمين له من الإحترام والتقدير في العالم أجمع مثل ماندلا لأن قضيته كانت عادلة مع أنه غير مؤمن ودعي إلى الإسلام نسأل الله له الهداية.
أخواننا لما ذهبوا إلى جنوب أفريقيا قبل أشهر لمؤتمر هناك دعوه فقال أنا لست على دين فإن اخترت ديناً فسأختار الإسلام. فثبات الرجل وصدق الرجل عجيبة جداً وسبق أن ذكرت لكم شيئاً من ذلك ومع ذلك انتصر وهو ليس بمسلم فكيف إذا كان الرجل مسلماً إذا ثبت واطرد على منهجه ولم يتقلب ولم يضطرب فإنه ينتصر بإذن الله، هكذا كان يوسف عليه السلام. أما إذا بدأ الإضطراب عند الإنسان والتأخر والتقدم في غير موضعه لايستطيع أن ينتصر لأنه لم ينتصر على نفسه فكيف ينتصر على الآخرين هذه مسألة آمل إن شاء الله أن أبيِّنها بالتفصيل في وقت قادم سواء في هذا الدرس أو في غيره في موضوع أهمية الاطراد في المنهج وخطورة الإضطراب والتغير والتبدل ...
ومما وجدت من مقومات عزة يوسف عليه السلام وانتصاره عدم الاستعجال أو التنازل لاحظوا عدم الاستعجال أو التنازل أو اليأس أو القنوط. الآفات التي تصيب الأمة وتصيب الناس وتصيب الدعاة إما استعجال أو يأس وقنوط أو تنازل في غير موضعه لأنه إذا كان في موضعه لايسمى تنازلاً ... يوسف عليه السلام لم يستعجل كما ذكرت لكم في قصته في السجن ولما تولَّى الملك ولم يتنازل لحظة واحدة أبداً أبداً ولم ييأس ولم يقنط وهكذا كان أبوه عليهما السلام. ضع هذه المعالم أمام عينيك الإستعجال التنازل اليأس القنوط التشاؤم فهي مهلكة ولذلك نبَّه إليها محمد صلى الله عليه وسلم في مواطن عدة وهو يقول لصحابته ((والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لايخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون)) هذا يقال لصحابة محمد صلى الله عليه وسلم الاستعجال آفة أنا أخشى أن نفرط في الثروة الضخمة من هذا الإقبال على هذا الدين والاستعداد للتضحية والفداء والبذل والله إني أخشى من الاستعجال الذي قام محمد صلى الله عليه وسلم يربِّي أمته على الحذرمنه خوفاً من أن يقعوا فيه فلذلك أيها الأخوة يجب أن نضع هذه المعالم أمام أعيننا إذا توافرت هذه