إذا عُبِّدت لله كانت النتائج الباهرة، ولذلك قلت لكم: انظروا سرعة السقوط في بغداد، والثبات الذي ثبته المجاهدون في فلسطين وفي أفغانستان وفي الشيشان وفي كشمير، وفي غيرها، زادهم الله ثباتاً وعزاً ونصراً.
لانهم هناك عُبِّدوا لله، لم يُعبَّدوا لمنظمة ولالفرد، حتى لوكان صالحاً ..
وأذكر لكم قصة حدثت معي شخصياً أيام جهاد أفغانستان:
كنت في زيارة إلى هناك من أجل مساعدة إخواننا في أفغانستان، عندما كانت منظماتهم تعمل في باكستان، فسألت (سيَّاف) سؤالاً لاتزال إجابته ترن في أذني، قلت له: إن مما لاحظته أن بعض زعماء المجاهدين الأفغان يرفعون صورهم في معسكراتهم، والأفراد التابعين لهم، وأنت أراك لاترفع أي صورة لك.
قال: إن جهادنا لله – جل وعلا –، ونحن نجاهد في سبيل الله، فإذا رفعت صورتي سيتحوَّل جهادي من أن يكون لله ليكون دفاعاً عن هذه الصورة، فأنا لاأريد أن أرفعها حتى تبقى نيتي لله – جل وعلا – وصدق!
مجرد رفع صورة قد يحوِّل الولاء فيكون للأفراد بدلاً من أن يكون لله.
ولذلك لمَّا دخل المجاهدون كابل بدأت العصبية الشخصية والفردية التي دمَّرت أفغانستان – كما تعلمون –.
هذا يتعصَّب لهذا الزعيم، وهذا يتعصَّب لهذا الزعيم، وهذا يتعصَّب لهذه القبيلة، ولهذه الطائفة حتى حلَّ بأفغانستان مالايخفى عليكم.
فلذلك علينا أن نعبِّد الناس لله، ولا نعبِّدهم لأحد من البشر كائناً من كان، فإذا كان أبو بكر – رضي الله عنه – يقول في حق محمد – صلى الله عليه وسلم –:
(من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبدالله فإن الله حي لايموت)
فكيف يعبَّد الناس لأمثال هؤلاء!
وهذه نتيجة مؤلمة رأينا حقيقتها في بغداد، وقبل ذلك في دول أخرى.
الحادي عشر: أيضاً من هذه الدروس:
نحن عاطفيون
العاطفة مهمة وجميلة وجيدة، لكن يجب أن تخضع للعقل، والعقل يجب أن يخضع للشرع.
لاحظوا: بدأ سقوط بغداد بعد العصر!
بعض الإخوان كان يقنت في كل يوم العشاء، أوقف القنوت في صلاة العشاء!! سبحان الله .. حتى العشاء ماقنت! قال: خلاص انتهى الأمر!
والأسئلة! لاأحصي ماجاءني من أسئلة: هل نقنت أو نوقف القنوت؟
الآن حاجة المسلمين للقنوت أكثر من حاجتنا من قبل، لأن العدو الذي جاءنا أعظم ظلماً وطغياناً وكبراً من الظالم الأول.
ومأساة العراق التي كنا نقنت من أجلها، الآن تتحوَّل إلى مأساة العراق، ومأساة المسلمين أجمعين.