ومعلوم وزن هذه الدعوى عند المحققين والباحثين والمنصفين ، ومعاوية منزه عن مثل هذه التهم ، بما ثبت من فضله في الدين ، وكان محمود السيرة في الأمة ، أثنى عليه بعض الصحابة ومدحه خيار التابعين ، وشهدوا له بالدين والعلم والعدل والحلم وسائر خصال الخير[15] ، وقد قال عنه علي رضي الله عنه بعد رجوعه من صفين " أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية ، فإنكم[16] لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها كأنها الحنظل " ، قال الذهبي في ترجمته ( أمير المؤمنين ملك الإسلام ومعاوية من خيار الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم )[17] ، وإذا ثبت هذا في حق معاوية ، فإنه من أبعد المحال على من كانت هذه سيرته ، أن يحمل الناس على لعن علي رضي الله عنه على المنابر وهو من هو في الفضل ، وهذا يعني أن أولئك السلف وأهل العلم من بعدهم الذين أثنوا عليه ذلك الثناء البالغ ، قد تمالؤا على الظلم والبغي واتفقوا على الضلال[18] ، وهذا من البهتان العظيم على أولئك العلماء من الصحابة والتابعين ومن سار عن نهجهم من العلماء الربانيين ، ومن علم سيرة معاوية رضي الله عنه في الملك وما اشتهر به من الحلم والصفح وحسن السياسة للرعية ، ظهر له أن ذلك من أكبر الكذب عليه ، فقد بلغ معاوية رضي الله عنه في الحلم مضرب الأمثال ، وقدوة للأجيال[19] ، فهل يعقل بعد هذا أن يسع حلم معاوية رضي الله عنه سفهاء الناس وعامتهم المجاهرين له بالسب والشتم ، وهو أمير المؤمنين ، ثم يأمر بعد ذلك بلعن الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه على المنابر ، ويأمر ولاته بذلك في سائر الأمصار والبلدان ، ويبقى هذا السب إلى أن يأتي عمر بن عبد العزيز ليبطله , والحكم في هذا لكل صاحب عقل وفهم ..!!
كشف أباطيل آية الله تسخيري · الصفحة ١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كشف أباطيل آية الله تسخيريص ١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي