تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولابد أن نراعي قواعد السلف عند تأملنا وتفكرنا في أسماء الله وصفاته التي تزيدنا إيماناً بالله العلي العظيم, ويعجبني في هذا المقام أن أكتب ما كان يقوله ويكرره شيخي الفاضل الحق عبد المحسن العباد في دروسه بالمدينة المنورة ( المذهب الحق وسط بين الطرفين في قضية الإثبات، فلا نفي ولا تأويل، وفيه التنزيه فلا تشبيه ولا تمثيل، وكل من المتشبهة والنفاة جمعوا بين إساءة وإحسان, فالمشبهة: أحسنوا إذ اثبتوا فلم ينفوا الصفات، وأساؤوا إذ شبهوا ومثّلوا، وأهل السنة والجماعة جمعوا بين الحسنتين وسلموا من الإساءتين، فإحسان الذي عند الطرفين عندهم، وليس عندهم ما عند كل من الإساءة، وذلك أنهم أثبتوا ما أُثبت في الكتاب والسنة من الصفات، ونزّهوا الله عن مشابهة خلقه، كما قال تعالى: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) (10)، فأول الآية تنزيه، وآخرها إثبات؛ فمثل هذا المذهب الحق بالنسبة إلى الطرفين المتقابلين كاللبن السائغ للشاربين الذي يخرج من بين فرث ودم (11).

ثانياً: تدبر القرآن عل وجه العموم, فإن المتدبر لا يزال يستفيد من علوم القرآن ومعارفه، ما يزداد به إيماناً, كما قال تعالى: (وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً، وعلى ربهم يتوكلون) (12).

وكذلك: إذا نظرنا إلى انتظامه، وأحكامه، وأنه يصدق بعضه بعضاً، ويوافق بعضه بعضاً، ليس فيه تناقض ولا اختلاف:- تيقن أنه (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) )(13). وأنه لو كان من عند غير الله، لوجد فيه – من التناقض والاختلاف – أموراً كثيرة. قال تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً)(14).

آثار صفة الله في القلوب · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آثار صفة الله في القلوبص ٥