تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسار بجيشه وعدده أربعة آلاف مسلح وكان معه نوري باشا قائداً أولاً وجعفر العسكري قائداً ثانياً، وغرضهم الهجوم على السلوم، وجهز الانكليز جيشاً بلغ تعداده ثلاثين ألفاً من مشاة وفرسان.

وقامت الحرب بالفعل في نوفمبر سنة 1915م، وأخذت الفرق العسكرية النظامية والمتطوعة تنحدر الى الاراضي المصرية، وبدأت القيادة في إعلان وجوب اشتراك رجال القبائل المصرية في الحرب ضد الانكليز المحتلين، لمصر، والوقوف الى جانب الدولة العثمانية (1).

وكان الضابط المصري محمد صالح حرب تابعاً للقوات الانكليزية، فجمع الرؤساء والمشايخ وخاطبهم قائلاً:

(نقف اليوم بين معسكرين الانكليز أعداء الله والوطن الذين رفعوا علينا الحماية، والآخر معسكر العرب والأتراك الذين يقولون أنهم جاووا ليخلصونا، وقد أقنعني ضميري وواجبي الديني بعدم البقاء مع الانكليز وقد خرجت في سبيل الجهاد ضدهم، فمن كان منكم يحرص على حياته أو تلزمه أية مسؤولية عائلية بالعودة الى مرسى مطروح فإنني لا أحول بينه وبين العودة إنما شريطة أن يترك مامعه من سلاح ومؤونة ... ) (2).

فلم يرغب أحد منهم في العودة، بل أبدوا جميعاً التصميم على البقاء الى جانب رئيسهم، وعاهدوه على الجهاد والثورة التي بدأت بصورة علنية، واستجاب لها بعض عرب قبائل أولاد علي، وبغض النظر عن عدد هذه القوة التي انضمت لقوات السيد أحمد، وغالباً ماكانت تقدر بحوالي مائة وخمسين جندياً (3)، فإن هذه القوة المنظمة للمجاهدين أعطتهم دفعاً جديداً، واجّجت في نفوسهم الرغبة لمنازلة الانكليز وتحرير الديار من نير المستمعرين.

بدأ هجوم المجاهدين والاتراك على القوات الانكليزية عند حدود مصر ودارت

(1) انظر: الحركة الوطنية شرق ليبيا، ص69.

(2) انظر: السنوسية دين ودولة، ص173.

(3) انظر: منظمة تشكيلات مخصوصة، عبد المولى الحرير مركز الدراسات عام 1979م، ص36.

_الزكية_للحركة_السنوسية_في_ليبيا · الصفحة ٣٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_الزكية_للحركة_السنوسية_في_ليبياص ٣٦٩