1 ـ قال تعالى: " قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ" (الصافات، آية: 95 ـ 96). أي خلقكم وعملكم، فتكون ما مصدرية، وقيل: إنها بمعنى الذي، فيكون المعنى: والله خلقكم وخلق الذي تعملونه بأيديكم وهو الأصنام (1).
وقد ذكر ابن كثير القولين ثم قال: وكلا القولين متلازم والأول أظهر (2)، وقد علل ذلك بما يؤيده من رواية البخاري في أفعال العباد عن حذيفة ـ رضي الله عنه ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يصنع كل صانع وصنعته وتلا بعضهم عند ذلك "وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَاتَعْمَلُونَ" فأخبر الصناعات وأهلها مخلوقة (3)، فالله ـ تعالى ـ خالق الخلق وأفعالهم كما دلت على ذلك، الآية والحديث (4).
2 ـ قال تعالى: "اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ" (الرعد، آية: 16)، وفي آية أخرى: "ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ" (غافر، آية: 62).
وهذه نصوص واضحة في الدلالة على مرتبة الخلق، وقد جاءت الآية الأولى في معرض إنكار أن يكون للشركاء خلق كخلقه ـ سبحانه وتعالى ـ فنفي ذلك سبحانه آمراً رسوله أن يقرر هذه الحقيقة التي تفصل في الأمر، وتدل على وحدانية الله ـ تعالى ـ وانفراده بالخلق والرزق "قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ" (الرعد، آية: 16)، وفي موضع آخر جاءت هذه الآية لبيان قدرة الله ـ تعالى ـ وكماله ودلائل وحدانيته " اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ" (الزمر، آية: 62)، أما الآية الثانية فقد جاءت أيضاً لبيان قدرة الله التامة، حيث جعل لعباده الليل والنهار ثم بين سبحانه أنه خالق كل شئ (5).
(1) زاد المسير في علم التفسير (7/ 70).
(2) تفسير ابن كثير (7/ 22) القضاء والقدر صـ77.
(3) تفسير ابن كثير (7/ 22) القضاء والقدر صـ77.
(4) القضاء والقدر، عبد الرحمن المحمود صـ77.
(5) القضاء والقدر، المحمود صـ78.